من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

شاعر المشاعر: محجوب سراج

بقلم: صَلاحُ الدِّينِ عُثْمَان
شاعر المشاعر: محجوب سراج



حين تطالع قصائد محجوب سراج أو تستمع إليها، تجدها تُثير العواطف وتُحرِّك الوجدان. 

فهي سلسلةٌ ممتدة لمحبوبةٍ وحيدة، تتوزَّع فصولها بين العتاب والشوق، وربما اللوم حين تغيب، والكثير من الرجاء والتمني.


لقد كان الراحل بمثابة شهابٍ ثاقبٍ في الكلمة الغنائية، حفر اسمه في الذاكرة، وارتبطت أشعاره بأصوات كبار المطربين السودانيين الذين حملوا كلماته إلى المستمعين، فصار كل بيتٍ من شعره جزءًا من أغنيةٍ خالدةٍ تحفظها مكتبة الإذاعة السودانية وتستعيدها الأجيال. 

وهنا يترك النص للقارئ أن يستشف بنفسه أي الأصوات وأي الأغاني ارتبطت بهذا العطاء، ليظل باب التأويل مفتوحًا أمام الذائقة.


محجوب سراج، ابن مدينة أمدرمان، عمل بالإدارة المركزية للكهرباء والمياه، لكنه ظلّ شاعرًا يفيض بالعطاء، يكتب من قلبه ليصل إلى قلوب الناس.


  نموذج من شعره: حَبَّة شَوق

 

ما بغيرني صدودك عنِّي وما بحولني غرورك يومْ  

سيبْ نيرانَ الشوقْ تحرقني وتملأ ليلي عليَّ همومْ  


وهبتْ عيونكْ طُهرْ غرامي وكمْ أوقفتْ حياتي عليكْ  

كنتْ بمني النفسْ يا ظالمْ ألقى حنان الدنيا لديكْ  


أنا غرقانْ في بحرْ غرامكْ كيفْ يا شاطئْ وصولي إليكْ  

عصفتْ ريحْ والموجْ اتهدمْ ولاحتْ في آفاقي غيومْ  


في نظراتكْ حبَّةْ شوقْ رماها الحبْ في حقلْ شبابي  

وفي بسماتكْ دفقةْ نورْ أضاءتْ حولي ليالي عذابي  


صبري معاكْ علَّمني كثيرْ أسخرْ كيفْ من كلْ صعابي  

كيفْ أتحمَّلْ ليلْ وهجيرْ وأقنعْ منكْ بالمقسومْ  


أنا وأشواقي وفجرْ صبايْ وطيبْ أيامي بنجري وراكْ  

لأنَّ الدنيا الباسمة الحلوة والأيامْ جمعتني معاكْ  


بأيْ طريقةْ تفرِّقْ بينا وتحرمْ عيني العاشقةْ تراكْ  

تقاسي لهيبها ومهما يصيبها تقولْ مظلومكْ ما مظلومْ  

 

 أثره في الوجدان

قصيدة «حَبَّة شَوق» تُجسِّد ملامح مدرسة محجوب سراج الغنائية: 

العاطفة الصادقة، الصور البسيطة العميقة، والموسيقى الداخلية التي تجعل النص قريبًا من القلب. 

فهي قصيدة تُحاور المحبوبة بين الرجاء واللوم، وتُحوِّل الشوق إلى نارٍ تُضيء وتُحرق في آنٍ واحد.


لقد ترك محجوب سراج أثرًا لا يُمحى في الوجدان السوداني، حيث امتزج شعره بأصوات الطرب الكبرى، وصار جزءًا من الذاكرة الجماعية. 

وما زال القارئ والمستمع يجد في كلماته مرآةً لمشاعره الخاصة، ليبقى شعره حيًّا، يتجدَّد مع كل قراءةٍ واستماع.


  الإسكندرية 25 مايو 2026م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9052
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.