من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

اتفاقيات أبراهام في مواجهة الصمت العربي: طموح ترامب يصطدم بجدار الرفض

واشنطن / المنامة / إسلام آباد — " نقاش "
اتفاقيات أبراهام في مواجهة الصمت العربي: طموح ترامب يصطدم بجدار الرفض




مناورة "إلزامية" تُفاجئ قادة المنطقة


في منشور مطوّل على منصته "تروث سوشيال"، فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مناورة دبلوماسية كادت أن تُجمّد المسار التفاوضي مع طهران وهي ربط الاتفاق المزمع مع إيران بضرورة انضمام ست دول ذات أغلبية مسلمة إلى اتفاقيات أبراهام للتطبيع مع إسرائيل، معلنًا أن هذا الانضمام يجب أن يكون "إلزاميًا"، وطالب المملكة العربية السعودية وقطر بالتوقيع أولًا. 

وكشف ترامب أنه أجرى، قبيل  نشر منشوره بيوم، مكالمة مع قادة دول عدة، طالبًا من المملكة العربية السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن التوقيع جميعًا في آنٍ واحد على اتفاقيات أبراهام.

وقد تسبّب هذا الطلب في صمت مفاجئ خيّم على المكالمة، لا سيما من قِبَل قادة الرياض وأبوظبي والدوحة وإسلام آباد. 

الرياض وإسلام آباد: "لا" صريحة 

رفضت باكستان العرض على الفور، فيما آثرت سائر الدول الصمت دون أي ردٍّ علني، في ظل استمرار موجة الغضب الشعبي إزاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. 

وصرّح وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف في مقابلة متلفزة بأن الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام يتعارض مع "الأيديولوجيات الأساسية" لبلاده، مشيرًا إلى أن موقف إسلام آباد لا تراجع عنه. 


أما المملكة العربية السعودية، فتمسّكت بشرطها الثابت المتمثّل في ضرورة وجود مسار موثوق نحو إقامة الدولة الفلسطينية قبل أي تطبيع للعلاقات مع إسرائيل. 

وكانت باكستان قد أعادت التأكيد على أنها لن تعترف بإسرائيل دون قيام الدولة الفلسطينية، وهو موقف تشترك فيه مع عدد من الدول الإسلامية الكبرى. 


ورقة ضغط أم مناورة سياسية ؟


يتباين المحللون في تفسير هذه المبادرة المفاجئة. فبينما يرى بعضهم أن ربط الاتفاق النووي بمنظومة التطبيع في إطار "كل شيء أو لا شيء" قد يُعمّق الانقسامات الجيوسياسية بدلًا من تهدئة المنطقة، يذهب مسؤولون في المنطقة إلى أن ترامب يوظّف هذا الطرح كورقةَ ضغط داخلية، موجَّهةً إلى الجناح الجمهوري المتشدد الرافض لأي تنازلات لطهران، أكثر من كونه عرضًا تفاوضيًا جادًا.

وتزيد التشابكات القائمة من تعقيد المشهد؛ فإيران والولايات المتحدة توصّلتا إلى هدنة في الثامن من أبريل الماضي بعد مرور أربعين يومًا من المواجهة، ثم خاضتا جولة تفاوضية واحدة في إسلام آباد أسفرت عن طريق مسدود ، وتضطلع باكستان بدور الوسيط بين الطرفين.

 

 اتفاقيات أبراهام ومسارها منذ 2020

أُطلقت اتفاقيات أبراهام عام 2020، وشكّلت نقطة تحوّل في دبلوماسية الشرق الأوسط بانفصالها عن مبادرة السلام العربية لعام 2002 التي ربطت التطبيع بإقامة الدولة الفلسطينية. وقّعت عليها الإمارات والبحرين في سبتمبر 2020، تبعتهما المغرب والسودان. 

وتجدر الإشارة إلى أن مصر والأردن وتركيا تربطها فعلًا علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، غير أن أنقرة علّقت تجارتها الثنائية معها احتجاجًا على العمليات  العسكرية في غزة. 

التوقيت والرهانات

يرى محللون أن ترامب يسعى إلى تحقيق "صفقة تاريخية كبرى" تجمع بين ملفّين شائكين: الملف النووي الإيراني، والتطبيع العربي الإسرائيلي، غير أن التوقيت يبدو غير موات. فمع استمرار العمليات الإسرائيلية في غزة، يظل الرأي العام في هذه الدول المسلمة عائقًا داخليًا لا يُستهان به أمام أي قيادة تفكّر في خطوة كهذه. 

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يشكّل ربط الاتفاق الإيراني بالتطبيع رافعةً دبلوماسية أم عائقًا إضافيًا في مسار يبدو أصلًا وعرًا؟

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9074
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.