من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مواجهة شعرية بين بشار بن برد وحماد عجرد

القاهرة : " نقاش "
مواجهة شعرية بين بشار بن برد وحماد عجرد

مواحهة هِجاء بين الشاعِرين بشار بن برد وحمّاد عجرد : 


نِعمَ الفَتى لَو كانَ يَعرِفُ رَبَّه

وَيُقيمُ وَقتَ صَلاتِهِ حَمّادُ


وَاِبيَضَّ مِن شُربِ المُدامةِ وَجهُهُ

وَبيَاضُهُ يَومَ الحِسابِ سَوادُ


يرد عليه حمّاد عجرد بالأبيات:


ما صوّر الله شبهًا له

من كل من من خلقه صورا


أشبه بالخنزير وجهًا ولا 

بالكلب أعراقًا ولا مكسرا


ولا رأينا أحدًا مثله

أنجس أو أفطس أو أقذرا


لو طليت جلدته عنبرًا

لنتنت جلدته العنبرا


يرد عليه بشّار بن برد:


نهاره أخبث من ليله

ويومه أخبث من أمسه


وليس بالمقلع عن غيّه

حتى يدلّى القرد في رمسه


ما خلق الله شبيها له

 من جنّه طرّا ومن إنسه


‏ومن أبيات هِجاء حمّاد لبشّار:

"وَأَعْمَى يُشْبِه القِرْدَ إِذا ما عَمِيَ القِرْدُ"


ويقول بشّار في حمّاد وهو عليل؛ 

"لَو عاشَ حماد لَهَوْنَا بِهِ لكنهُ صارَ إِلى النار"


‏فبلغ هذا البيت حمادًا، فقال :


"نُبِّئتُ بَشّاراً نُعاني وَلل

مَوتِ بَراني الخالِقُ الباري


يا لَيتَني مُتُّ وَلَم أَهجُهُ

نَعَم وَلَو صِرتُ إِلى النارِ


وَأَيُّ خِزيٍ هُوَ أَخزى مِن أَن

يُقالَ لي: يا سِابَّ بَشّارِ"


وقال حماد عجرد في بشار وأخويه فكان أخوا بشار مصابين بآفة مثله واحدهما أعرج والآخر ناقص اليد : 

لقد ولدت أم الأكيمه أعرجا ... وآخر مقطوع القفا ناقص العضد 


و​ذكر الشريف المرتضى في أماليه عن الصباح الكوفي، قال: دخلت على بشار بالبصرة فقال: أما أني قد أوجعت صاحبكم، يعني حمادا، وبلغت منه، فقلت: بماذا؟ قال: بقولي فيه:

يا بن نهيا رأس على ثقيل ... واحتمال الرأسين خطب جليل

فادع غيري إلى عبادة ربّين ... فإني بواحد مشغول

​قلت: لن أدعه في عماه، فقلت له: قد بلغ حمادا هذا الشعر، وهو يرويه على خلاف هذا، قال: فماذا يقول؟ قلت: يقول: «فإني عن واحد مشغول» فلما سمعه أطرق، وقال أحسن والله ابن الفاعلة.

​وعن أبي عبيدة قال: هجا حماد بشاراً بأبيات، منها:

والله ما الخنزير في نتنه ... برُبعه في النتن أو خُمسِه

وعُودُهُ أكرم من عُودِهِ ... وجنسُه أكرم من جنسِه

​فقال بشار: ويلي على الزنديق ! نفث بما في صدره، أما أراد إلا قول الله تعالى: «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم»، فأخرج الجحود بها مخرج هجائي (يعني لقوله: «وعُودُهُ أكرم من عُودِهِ ...» ).


ومن غريب الاتفاقات أن بشار بن برد كان قد حلف أنه لا يجاور حماد عجرد ولا يظله وإياه سقف بيت ولا مسجد وأنه يهجوه بألف قصيدة، فاتفق أن مات حماد في قرية من قُرى البصرة وعرضت لبشار هناك حاجة فمات فيها ودفن في قبر حماد عجرد بمكان واحد . 

فمر بهما شاعر من شعراء البصرة، يقال له: أبو هشام الباهلي، وكتب على قبرهما : 


قد تَبِع الأَعمى قفا عَجْرَدٍ

فأَصبحا جاريْنِ في دارِ


قالتْ بقاع الأَرض لا مرْحبًا

بقُربْ حماد وبَشَّارِ


تَجَاورا بعد تجافيهما

ما أَبغَضَ الجار إلى الجارِ !


صارا جميعًا في يَدَيْ مالكٍ

في النارِ، والكافرُ في النار

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9118
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.