الأيديولوجيات الجديدة
ليست الأيديولوجيات الجديدة "جديدة" فحسب، ولكنها مختلفة أيضا عن الأيديولوجيات "الكلاسيكية" فى عدد من النواحي، وقد نقل هذا الاختلاف بؤرة الجدال الأيديولوجي وفى بعض الأحيان غير مفرداته أيضاً، وهناك ثلاثة اختلافات كبرى يمكن التعرف عليها:
١) ففى المقام الاول هناك نقلة بعيدة عن الاقتصاد باتجاه الثقافة، ذلك أن الايديولوجيات الليبرالية والمحافظة والاشتراكية عنيت بالأساس بالمسائل المتعلقة بالتنظيم الاقتصادي أو على الأقل استندت رؤيتها الأخلاقية إلى نموذج اقتصادى معين. وبالمقارنة بذلك، تهتم الايديولوجيات الجديدة بطرق متنوعة وبدرجة أكبر بالثقافة من الاقتصاد: حيث تميل اهتماماتها الأولية إلى التعلق بقيم الناس ومعتقداتهم وطرقهم في العيش بدلا من الرفاهية الاقتصادية أو حتى من العدالة الاجتماعية.
٢) ثانيا حدثت نقلة من الطبقة الاجتماعية إلى الهوية، حيث تربط الهوية الشخصى بالاجتماعى عن طريق النظر إلى الفرد باعتباره "متجذرًا" فى سياق ثقافى واجتماعى ومؤسسى وأيديولوجى ما، لكنها تلقى الضوء أيضًا على نطاق الاختيار الشخصى وتعريف الفرد لذاته، مما يعكس اتجاها عاما نحو التفرد. وبهذا المعنى، لا تقدم الأيديولوجيات "الجديدة" للأفراد مجموعة جاهزة من الحلول السياسية "تناسب وضعهم الاجتماعى، ولكنها تقدم بدلاً من ذلك نطاقًا من الخيارات الأيديولوجية. وهو ما يعنى أن الحركية السياسية صارت فى الواقع اختيارًا يعكس نمط الحياة.
٣) وأخيرًا، حدثت نقلة من العالمية إلى الخصوصية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك