من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

تَحْتَ التَّشْطِيبِ

بقلم: صَلاحُ الدِّينِ عُثْمَان
تَحْتَ التَّشْطِيبِ



آنَ لِقَلْبِي أَنْ يَبْدَأَ مَشْوَارَ الفَرَحِ.

اِنْشَغَلَ جُلُّ وَقْتِي بِالسَّرَحَانِ، وَتَشَرَّدَتْ أَفْكَارِي بَيْنَ دَهَالِيزِ المُسْتَقْبَلِ.

كُلَّمَا جَلَسْتُ أُسَرِّحُ شَعْرِي، تَمْتَمْتُ بِالكَلِمَاتِ كَأَنَّهُ مَعِي، وَالمِشْطُ فِي كَفِّي يُشِيرُ وَيَرْسُمُ خُيُوطًا فِي الهَوَاءِ.

أُعَاتِبُهُ فِي غِيَابِهِ، وَأَسْتَيْقِظُ أَحْيَانًا عَلَى فَقْدِهِ فِي مَنَامِي.

بِتُّ لا أُغَادِرُ دَارِي، وَأَحْلَمُ بِلَحْظَةِ البِدَايَةِ.

لَبَّيْتُ دَعْوَةَ حَفْلٍ عِنْدَ الغُرُوبِ.

جَلَسْتُ فِي صَدَارَةِ الصَّفِّ، أُصَافِحُ القَادِمِينَ وَأُرْسِلُ القَفَشَاتِ فِي مَرَحٍ، فَتَتَفَجَّرُ الضَّحَكَاتُ حَوْلِي.

وَبَيْنَ ضَجِيجِ الحَدِيثِ، جَذَبَتْ أُذُنِي نَبْرَتُهُ.

يَا لَهَا مِنْ جَلْجَلَةٍ أَسْعَدَتْنِي، فَحَوَّلْتُ نَظَرِي تِجَاهَهُ، فَاصْطَدَمَتْ نَظَرَاتُنَا وَتَكَسَّرَتْ.

اِنْتَابَتْنِي رَجْفَةٌ، وَرَفَعْتُ بَصَرِي قَلِيلًا، فَإِذَا بِهِ يُمْعِنُ النَّظَرَ وَالاِبْتِسَامَةُ تَتَّسِعُ.

تَجَرَّأْتُ وَأَشَرْتُ عَالِيًا، فَالْتَفَتَ خَلْفَهُ، فَأَطْلَقْتُ ضِحْكَةً أَرْبَكَتْهُ.

خَرَجَ صَوْتِي مَعَ إِشَارَةِ إِصْبَعِي: "وَاحِدٌ".

فَاسْتَغْرَقَ فِي الضَّحِكِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ صَوْتُ الفِرْقَةِ المُوسِيقِيَّةِ وَانتَظَمَ الغِنَاءُ.

اِحْتَشَدَ النَّاسُ، فَلَمْ أَعُدْ أَرَاهُ، وَتَسَلَّلْتُ عَائِدَةً إِلَى دَارِي بِرِفْقَةِ خَيَالِهِ.

هَذِهِ البِدَايَةُ أُعِيدُهَا مَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ، وَفِي سَبِيلِهَا شَطَبْتُ مِنْ عُمْرِي سِنِينَ.

أَيْقَنْتُ أَنَّهُ يَدُقُّ حَلْقَةَ البَابِ.

فَتَحْتُ، فَفَاجَأَنِي بِقَوْلِهِ: "اِثْنَانُ".

أَشْرَقَ وَجْهِي، وَأَفْسَحْتُ لَهُ الطَّرِيقَ لِيَصِلَ إِلَى المُضِيفَةِ

الإسكندرية 31 مَايُو 2026م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9146
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.