من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

غربة البقاء

بقلمي: ربا رباعي – الأردن
غربة البقاء



جُمانٌ معطّرٌ داعب الفؤاد،

فأمطر الحنانَ ناعمًا،

وأرخى على الروح سدولَ الشوق.

كحباتِ قصيدٍ رسمت ملامحَ الجمال،

وصاغت من الغيم حكاياتِ وجدٍ،

تناجي الذكرياتِ في صمت المساء،

وتحفظ كأسَ الأمل كأيقونةٍ

تتوهّج في محراب الأمنيات.

رشقت المنى بكفٍّ بيضاء،

لا تعرف الأذى،

غير أنّ دموعَ الخريف

تساقطت أوراقُها على أرصفة الوداع.

فاستبدّ الحزنُ بالكلمات،

يلوذ متمرّدًا في زوايا القلب،

وشرد الفكرُ في متاهات اللوعة،

يقتات من وجع الغياب.

وأظلم الأفقُ بزفرةِ أنفاسٍ منهكة،

ترثي رحيلَ الذكريات،

وتحمل بقايا حنينٍ

كسرابٍ أسودَ في صحراء الانتظار.

خذلت الأكاذيبُ

بياضَ الوعود،

فتوارت الابتساماتُ خلف الضجر،

واستفاق كأسُ الحزن

على صمتٍ مثقلٍ بالنكران.

وأطلق الأنينُ بؤسَه،

متسلّحًا بوجع الأنا الهاربة،

وناشدت الروحُ غربةَ البقاء،

بين خمر الذكريات

ومشاعر الأسى المتناثرة.

وبعثر جمرُ الابتساماتِ

رمادَ الأمنيات،

فتاهت الأنفاسُ

في دخان الأكاذيب،

ودُفنت الأحلامُ

تحت ركام الضحكات المنطفئة.

وفي عتمة الغدر،

تحت سماءِ الذكريات،

ارتبكت لواعج القلب،

وانطفأ نبراسُ حلمٍ

كان يعزف للحياة

على أوتار قيثارةٍ حالمة.

ومع ذلك،

ظلّ الشوقُ يبحر نحو ربيعٍ بعيد،

يحمل ترنيمةَ عشقٍ

في ثوب شذى الغسق،

ويكتب على صفحات الزمن

سطرَ انكسارٍ

تتردّد أصداؤه في مرايا الأمنيات.

هناك،

حيث تقف تماثيلُ الضحكات

مكلّلةً بالآهات،

يبقى الحنينُ شاهدًا

على قصةِ قلبٍ

أحبّ كثيرًا...

وانكسر بصمت.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9147
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.