من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

خَدِيعَةُ الظِّلِّ الأَخِير

ك/إسـراء الـحُـسِيـنِـي _ شاعِرَةُ المَسرحِ وكاتِبَةُ الوَجَع
خَدِيعَةُ الظِّلِّ الأَخِير


​عِنْدَمَا ظَنَنْتُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَابِلٌ لِلتَّغْيِيرِ، وَأَنَّنِي أَتَحَكَّمُ بِزِمَامِ الأُمُورِ وَأَعْبُرُ دُونَ وَجَعْ.. وَجَدْتُ نَفْسِي وَحْدِي مَنْ أَتَغَيَّرْ، وَوَحْدِي مَنْ أَغْرَقُ فِي ذَلِكَ المُسْتَنْقَعِ مِنْ جَدِيدْ.

​ظَنَنْتُ أَنِّي قَوِيَّةٌ بِمَا يَكْفِي لِأَعْبُرَ ذَلِكَ المَمَرَّ الضَّيِّقَ الَّذِي يَكْتُمُ الأَنْفَاسَ. وَنَعَمْ.. عَبَرْتُ! وَلَكِنْ بِرِئَتَيْنِ شِبْهِ فاقِدَتَيْنِ لِلْحَيَاةِ، وَبِوَجْهٍ شَاحِبٍ كَمَنْ وَاجَهَ المَاضِيَ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَظَنَّهَا لَحْظَةَ المَوْتِ الأَخِيرَةِ.. لَكِنَّنِي خَرَجْتُ فِي النِّهَايَةِ رَغْمَ كُلِّ شَيْءْ.

​تَوَهَّمْتُ أَنَّنِي صَلْبَةٌ لِدرَجَةِ أَلَّا أَهْتَمَّ، لَكِنَّنِي صُدِمْتُ بِأَنَّنِي أَحْتَرِقُ اهْتِمَاماً، أَنَا فَقَدْ الَّتِي لَمْ تَعُدْ تَشْعُرْ. كَالعَادَةِ.. خَدَعَنِي عَقْلِي لِلْمَرَّةِ الَّتِي لَمْ أَعُدْ أُحْصِي عَدَدَهَا، وَلَكِنْ كَيْفَ لِقَلْبِي أَنْ يَخْدَعَنِي هُوَ الآخَرُ؟ كَيْفَ اسْتَطَاعَ فِعْلَهَا وَهُوَ الَّذِي مَا خَذَلَنِي يَوْماً؟ لِمَاذَا فَعَلَهَا الآنَ تَقْنِيعاً للأَلَمِ كَيْ لا أَشْعُرَ بِهِمْ؟

​تَبّاً لِأُولَئِكَ الحَمْقَى.. لَقَدْ نَسُوا أَنَّنِي جُزْءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّنَا إِنْ كُنَّا سَنَنْجَرِفُ لِلْهَاوِيَةِ فَسَنَسْقُطُ مَعاً إِلَى الجَحِيمِ، وَهُنَاكَ سَأَظَلُّ أَلْعَنُهُمْ حَتَّى تَأْكُلَنِي النِّيرَانُ الَّتِي أَشْعَلْتُهَا بِنَفْسِي وَأُصْبِحَ رَمَاداً.

​لَكِنَّ النِّهَايَةَ لَيْسَتْ هُنَا.. سَأَخْرُجُ مِنْ جَدِيدٍ مِنْ رَمَادِ قَلْبِي الهَالِكِ، لِأُدَمِّرَ الجَمِيعَ.. بِلَا قَلْبٍ هَذِهِ المَرَّةِ!

​​#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9167
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.