نصير الدين الطوسي .. العالم الخائن
حين تجتمع "خيانةُ الوزير" مع "مُباركةِ العالِم"، تسقط أعظم العواصم!
عندما وصل الخليفة المستعصم بالله إلى معسكر المغول، تلاشت وعود "ابن العلقمي" بالسلام والمصاهرة كالدخان، ليجد نفسه أسيراً ذليلاً أمام "هولاكو".
لكن الصدمة الكبرى لم تكن في الأسر فحسب، بل حين وقعت عيناه على عالم الفلك الشهير "نصير الدين الطوسي" وهو يقف بزهوٍ ضمن حاشية الطاغية المغولي "هولاكو".
كان "الطوسي" هو من نزع الخوف من قلب هولاكو، وأكد له بحسابات النجوم أنّ قتل الخليفة لن يُغضب السماء ولن يزلزل الأرض كما كان يُشاع، ليُحكم الطوسي وابن العلقمي الحصار على الخليفة: واحدٌ ضلله من الداخل، وآخر شرعن ذبحه من الخارج.
وفي مشهدٍ يقطر سخريةً وقسوة، وضع "هولاكو" طبقاً من الذهب والجواهر أمام الخليفة المذهول وأمره أن يأكل! وحين تساءل المستعصم: "وكيف يُؤكل الذهب؟"، جاءه رد هولاكو كالسوط: "إذا كنت تعلم أنه لا يُؤكل، فلماذا حبسته خلف القضبان ولم تفرقه على جنودك ليمنعوك عني؟"
لم يجد الخليفة رداً سوى الدموع وقوله: "هكذا كان تقدير الله"، ليرد عليه الطاغية ببرود: "وما سأفعله بك هو أيضاً تقدير الله".
وجاءت لحظة الختام المهينة؛ فبسبب معتقدات المغول التي تمنع "إراقة دماء الملوك" على الأرض خوفاً من اللعنات، أمر هولاكو بلفِّ الخليفة في بساطٍ غليظ، ثم تركه لجنوده يركلونه ويدوسونه بأقدامهم وحوافر خيولهم حتى فاضت روحه.
هكذا قُتل آخر خلفاء بغداد "ركلاً"، ليدفن معه تاريخاً عظيماً تحت أقدام الخيول، وسط صمت الوزير الخائن ومباركة العالم الفلكي.
سقطت بغداد لأن ذهبها حُبس في الخزائن ولم يُبذل للرجال، ولأنّ قادتها استأمنوا الخونة على أسرارهم، التاريخ يخبرنا أنّ القلاع لا تسقط إلا من الداخل.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك