من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

" إنني أتعفن رعبا " .. رواية تحول الكوابيس إلى واقع

القاهرة: خالد بيومي


 رواية "إنني أتعفن رعباً" للكاتبة مريم الحيسي عمل متميز  على امتداد 650 صفحة، فتحت فيها الباب على عوالم مظلمة من الخيال والغموض والدموية التي لا تساوم على الإيقاع النفسي للقارئ.

تصنف الرواية ضمن أدب الرعب والغموض والخيال، وتستهدف قارئاً بمستوى فهم متوسط، وتقدم تجربة سردية كثيفة وطويلة تتطلب صبراً ومتابعة للجولات النفسية التي تخوضها بطلتها "ماريا".

 فكرة الرواية تسلط الضوء على لعنة الكوابيس التي ابتُليت بها ماريا منذ  التاسعة مم عمرها؛ كوابيس لا تزول إلا عندما تُجسّدها على ورق عبر الرسم، لتجني مقابل ذلك شهرة على وسائل التواصل الاجتماعي ومداخيل من بيع لوحاتها عبر مواقع التواصل.

تتحول اللعبة إلى مأساة عندما تبدأ الكوابيس المرئية بالخروج من حدود اللوحات: كل مشتٍ لواحدة من لوحاتها يُلقى حتفه بطريقة مرعبة مطابقة لتفاصيل اللوحة نفسها. من هنا تنطلق تساؤلات محورية تحمل عمل الرواية فنيًا وروائيًا: ما أصل هذه اللعنة؟

لماذا اختارتها؟ ومن يستطيع أن يكسر حلقة العنف التي تهدد حياتها وحياة الآخرين؟

تعتمد الحيسي على سرد متدرج يجمع بين الوصف التفصيلي للكوابيس، وتقنيات التشويق المتصاعد، وإيقاعٍ دموي واضح يقود الأحداث نحو ذروة مثيرة.

اللغة سردية ومباشرة إلى حد كبير، مع لقطات تعبيرية تقطر رهبة، بينما تبقى التحولات النفسية لماريا في قلب الرواية. الرواية توازن بين التشويق الخارجي (جرائم واقعية) والدراما الداخلية (إحساس العجز و الشعور بالذنب والخوف لدى البطلة)، ما يجعلها عملاً يقرأ كحكاية رعب وفانتازيا نفسية في آنٍ معًا.

من نقاط قوة العمل اتساق الحبكة وسلاسة الانتقال بين مشاهد الكوابيس والواقع، ونهاية توصف بالممتازة إذ تغلق عدة مسارات دون ترك شعور بالفراغ.

أما التحديات فتكمن في طول العمل الذي قد يرهق بعض القراء، وبعض اللحظات الوصفية المكثفة التي تحتاج إلى ضبط إيقاعي أقوى لتفادي الإطالة.

تنصح الرواية بوضوح لمحبي أدب الرعب المعاصر والخيالي المظلم، خاصة القراء الذين يقدّرون المزج بين الجرائم الغامضة والدراما النفسية، وكذلك لمن يتابع الثقافة الرقمية وتأثيرها على الفن والحياة الشخصية. "إنني أتعفن رعباً" عمل جريء يقدم رؤية خانقة لكيف يمكن للفن أن يصبح مرآة لتوصيف البؤس الإنساني   أو أداةٍ للتخلص منه

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9186
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.