إرتفاع أسعار النحاس في بورصة لندن
ارتفعت أسعار النحاس في بورصة لندن (LME) خلال تداولات الثلاثاء لتصل إلى أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوعين، معززة بتزايد حالة عدم اليقين حول التعريفات الجمركية وشح الإمدادات خارج الولايات المتحدة.
جاء هذا الارتفاع وسط تفاعل متسارع بين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي تؤثر مباشرة على أسواق السلع الأساسية، مما دفع المستثمرين لتحويل بعض رؤوس أموالهم نحو المعادن الصناعية.
وسجلت عقود النحاس الآجلة مكاسب ملحوظة مع دخول المتعاملين في مراكز شرائية تحوطية ضد مخاطر السوق.
وقال محللون إن احتمال فرض تعريفات جمركية جديدة وقيود تجارية قد يعيد تشكيل تدفقات التجارة العالمية ويزيد تكلفة سلسلة التوريد، مما ينعكس بدوره على الطلب والعرض في أسواق المعادن.
وفي ظل هذه البيئة، أصبح أي إشعار بفرض رسوم إضافية أو قيود تصدير يستدعي إعادة تسعير فورية لأصول مثل النحاس، الذي يعد مدخلاً أساسياً لقطاعات البناء والطاقة والمركبات الكهربائية.
من جهة أخرى، يُظهر السوق إشارات لتقلص المعروض خارج الولايات المتحدة، بعد تسجيل بعض موانئ التصدير تباطؤاً في الشحنات وتأخر شحنات من مناطق إنتاج رئيسية.
هذا الشح يعزز حساسية الأسعار تجاه أي تقلب في الطلب، لا سيما من الاقتصادات الكبرى التي تستهلك كميات كبيرة من النحاس في مشروعات البنية التحتية والتحول نحو الطاقة النظيفة.
وكشفت بيانات المخزون أن مستويات المخزون لدى بورصات المعادن انخفضت نسبياً في الأسابيع الأخيرة، في حين تزايدت مشتريات صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالسلع كأداة للحفاظ على الاحتياطي والتحوط.
ويقول محللون فنّيّون إن الاختراق الحالي لمستويات حظر مخططات الأسعار قد يفتح المجال لموجة ارتفاع جديدة على المدى القصير إذا استمر تراجع المعروض أو تصاعدت التوترات التجارية.
مع ذلك، يحذر خبراء من أن حركة الأسعار لا تزال عرضة لعوامل معيقة، منها تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي أو تراجع الطلب الصناعي في الصين التي أكبر مستهلك للنحاس،إضافة إلى تقلبات قوة الدولار الأمريكي وأسعار الفائدة التي تؤثر على تكلفة الاقتراض والاستثمار.
في المجمل، تظل أسواق النحاس في حالة يقظة عالية، حيث تتابع الأطراف المتعاملة كل إشعار أو بيانات اقتصادية قد تعيد رسم توقعات العرض والطلب.
وبالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للنحاس في اقتصاد التحول الطاقوي والصناعات الثقيلة، فإن أي تغيّر كبير في السياسة التجارية أو في سلاسل التوريد سيكون له أثر مباشر على الأسعار العالمية في الأسابيع المقبلة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك