محكمة لاهاي ترفض مطالبات روندا بتعويضات مالية من لندن بعد إلغاء اتفاقية ترحيل طالبي اللجوء
أصدرت محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي حكماً نهائياً برفض المطالبات المالية التي قدمتها حكومة رواندا ضد المملكة المتحدة، في نزاع ناتج عن إلغاء لندن لاتفاقية ترحيل طالبي اللجوء الموقعة بين البلدين عام 2022.
وتطالب كيغالي بتعويضات تصل إلى 106 ملايين جنيه إسترليني على خلفية قرار حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر إلغاء خطة الترحيل فور تسلمها السلطة عام 2024، وهو الإلغاء الذي اعتبرته رواندا انتهاكاً للتزامات بريطانية تعاقدية كان يمكن أن يلحق أضراراً مالية باقتصادها. بيد أن محكمة التحكيم استندت في حكمها إلى سلسلة من التنازلات والإقرارات القانونية التي قدمتها السلطات الرواندية خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى تفسيرات نحوية ونصية لأحكام الاتفاقية نفسها، لتخلص إلى عدم القبول بمطالبات التعويض المرفوعة.
وجاء في قرار المحكمة أن الإجراءات القانونية والدستورية المتاحة للطرفين ونصوص التنازلات المقدمة تحصر نطاق المطالبات وتمنع إقامة أساس قانوني لتعويض بالمبالغ المطروحة. وبناءً عليه، اعتبرت الهيئة التحكيمية أن الشكوك القائمة والالتزامات المتبادلة لا تبرران تحميل المملكة المتحدة مسؤولية دفع تعويضات كبيرة إلى رواندا.
وردت كيغالي على الحكم بالإعلان الرسمي عن احترام قرار المحكمة واعتبار الملف مغلقاً، ما يعني طيّ هذه الصفحة القانونية أمام أي متابعة قضائية دولية إضافية متعلقة بالقضية نفسها. كما أعربت الحكومة الرواندية عن رغبتها في تعزيز العلاقات الثنائية مع لندن على أسس جديدة تبتعد عن النزاعات القانونية وتفتح مجالات تعاون مرن بين البلدين.
من جهتها، رحبت الحكومة البريطانية بالحكم ووصفته بأنه تأكيد لشرعية قرارها السياسي والقانوني بإلغاء خطة الترحيل التي كانت أثارت جدلاً داخلياً واسعاً في المملكة المتحدة، خصوصاً على خلفية قضايا حقوق الإنسان والالتزامات الدولية تجاه طالبي اللجوء. وقالت وزارة الداخلية البريطانية في بيان مقتضب إن الحكم يبرئ الحكومة من المسؤولية المالية المتوقعة ويوفر اليقين اللازم للمضي قدماً في سياسات الهجرة ومراجعتها.
تأتي هذه النهاية القضائية لقضية حساسة سياسياً ودبلوماسياً، بعد سنوات من التوترات والجدل الإعلامي والقانوني بين البلدين. وعلى صعيد العلاقات الثنائية، يبقى أن تظهر المرحلة المقبلة ما إذا كانت المحاكمة ستعقِد أو تسهم في تحوّل دبلوماسي نحو تعاون أوسع في مجالات أخرى، مثل التنمية والاقتصاد والأمن الإقليمي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك