من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الطقس المتطرف: فاتورة بـ20 تريليون دولار تنتظر العالم

القاهرة : خالد شحاتة
الطقس المتطرف: فاتورة بـ20 تريليون دولار تنتظر العالم



بلومبيرغ انتليجنس: الكوارث المناخية كلّفت العالم 1.4 تريليون دولار في عام واحد، والأمريكيون يواجهون 23 كارثة مليارية. 


في تقرير مهم أصدره محللو وحدة بلومبيرغ انتليجنس ، تبرز صورةٌ قاتمة لمستقبل الاقتصاد العالمي في مواجهة الطقس المتطرف: إنفاق يتجاوز 20 تريليون دولار خلال العقد القادم، وكلفةٌ سنوية تجاوزت عام 2025 حاجز 1.4 تريليون دولار بما يعادل 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي للعالم بأسره.

ليست هذه مجرد أرقام اقتصادية جافة؛ بل هي انعكاس مباشر لأعاصير كهيلين وميلتون، وحرائق لوس أنجلوس، وعشرات الكوارث التي باتت تعيد رسم خريطة المخاطر الكونية.

أزمة أمريكية بامتياز

تقف الولايات المتحدة في القلب من الكارثة في هذا الملف. فخلال عام 2025 وحده، سجّلت الأراضي الأمريكية 23 حدثاً مناخياً تجاوزت تكلفة كلٍّ منها مليار دولار، في مؤشر يكشف عن تصاعد حاد في وتيرة الكوارث مقارنةً بالمتوسط التاريخي البالغ 9 أحداث سنوياً منذ عام 1980.

وبحسب متتبّع الأضرار المناخية الذي طورته بلومبيرغ انتليجنس، فإن إجمالي الفاتورة المناخية الأمريكية على مدى العقدين الماضيين تجاوز 10 تريليونات دولار. 

وتتصدر ولاية تكساس قائمة الولايات الأكثر تضرراً بخسائر تراكمية تبلغ 1.1 تريليون دولار، تليها كاليفورنيا بـ938 مليار دولار، ثم فلوريدا بـ763 مليار دولار. 

أما الولايات الأشد هشاشةً نسبياً،  مثل لويزيانا التي تحمّلت 425 مليار دولار من الخسائر مقابل ناتج محلي لا يتجاوز 327 مليار دولار، فتُظهر كيف أن الكارثة ليست متساوية التأثير على الجميع.


يذهب التقرير إلى ما هو أبعد من الخسائر المادية المباشرة، محذّراً من أن تراجع الدعم الفيدرالي لعمليات الإغاثة قد يُعرّض الاحتياطيات المالية لـ26 ولاية أمريكية للخطر، مما قد يُلقي بظلاله السلبية على التصنيفات الائتمانية للحكومات المحلية والإقليمية. 

وفي السياق ذاته، كانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد أصدرت تقريراً هذا العام حذّرت فيه من أن المخاطر المناخية باتت تهدد التصنيفات الائتمانية لعشرات الدول، إذ تُضعف قدرتها على خدمة الديون في ظل وطأة الصدمات المناخية المتكررة والمتصاعدة. 

شركات التأمين تحت الضغط

لم تسلم شركات التأمين من تداعيات هذه الكارثة الصامتة. فمنذ عام 2017، ارتفعت أقساط التأمين بمعدل يفوق معدل التضخم بسبع نقاط مئوية، في ظاهرة تُعيد توجيه مليارات الدولارات بعيداً عن استخدامات رأسمالية أكثر إنتاجية، فيما تتضاعف الضغوط على ميزانيات النمو البلدي، والإنفاق على الصحة العامة، وهوامش أرباح شركات البناء. 

وعلى الصعيد الدولي، ارتفعت أقساط التأمين متعدد المخاطر بنسبة 11% خلال عام 2024 لتبلغ 310 مليارات دولار،  في مشهد يُجسّد كيف تتحوّل أسواق المال إلى مرآة حقيقية للأزمة المناخية.


وجه آخر: فرص ضخمة للقطاع الخاص


لكن التقرير لا يتوقف عند سرديّة الكارثة وحدها؛ إذ يرصد ظاهرة استثمارية لافتة: فمجموعة من 275 شركة تعمل في مجالي التكيّف البيئي والتخفيف من تداعيات التغير المناخي حقّقت عوائد تفوق المؤشر الأشمل للسوق بنحو 32 نقطة مئوية خلال العام المنتهي في أبريل 2026. وتبرز بين هذه الشركات أسماء كـ"BWX Technologies" المتخصصة في التقنيات النووية، و"RenaissanceRe" لإعادة التأمين، فضلاً عن "Woodward" و"Dycom Industries".

ويرى محللو بلومبيرغ انتليجنس أندرو ستيفنسون وإريك كين أن الإنفاق القادم على التكيّف المناخي، الذي يتجاوز عتبة الـ20 تريليون دولار، سيُولّد موجة من المكاسب لشركات إعادة التأمين وكفاءة الطاقة والأمن المناخي. وهو ما تُعكسه بالفعل أسواق المال التي بدأت تُسعّر هذا المستقبل مسبقاً.

الصورة الكبرى: تغيير هيكلي لا موجة عابرة

ما تكشفه أرقام بلومبيرغ انتليجنس ليس مجرد تكاليف مرحلية قابلة للامتصاص، بل يُشير إلى إعادة هيكلة جذرية في طبيعة المخاطر الاقتصادية العالمية. فعلى مدى السنوات العشر الأخيرة بين 2015 و2024، تعرّضت الولايات المتحدة لـ190 كارثة مليارية راح ضحيتها أكثر من 6300 شخص.

أما مؤشر وتيرة الكوارث الخمسي، فقد قفز من 9 أحداث سنوياً إلى 23، وهو منحنى تصاعدي لا يبدو أنه في طريقه للتراجع.

وتبقى المعادلة الجوهرية ثابتة: كلما تأخرت الاستثمارات في البنية التحتية للمقاومة المناخية، ارتفعت الفاتورة المستقبلية بوتيرة مضاعفة. وهو درسٌ لم تستوعبه بعد كثيرٌ من الاقتصادات، رغم أن الطبيعة لا تنتظر.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9219
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.