سلب الطفولة
لقد قتلوني ، لم يَكُنْ قتلاً شائعاً كما هو معتاد ولكنه قتلٌ لروح الطفولة ، البراءة ، الشفافية ، سَلبوني حريتي ، رغبتي في اللَّهو كبقية الأطفال ، سَحبوا ملفي من المدرسة وقرروا أنْ يُخرِطوني في العمل في تلك السن الباكرة ، لا أعلم ما الذنب الذي اقترفته كي أُحرَم من أقل حقوقي ، لم أجِد حلاً أمامي سوى الرضوخ ، فلم يَكُنْ لي حق مخالفة الأوامر أو إبداء الرأي في أي شأن من شئون حياتي منذ جِئت لتلك الأرض البغيضة التي لم أهنأ فيها يوماً واحداً .
اضطررت للذهاب للعمل كل يوم كشابٍ في مُقتبَل العمر ، لم يلتفت أحد لكوني صغيراً ، أملِك بدناً ضعيفاً هزيلاً بعض الشيء ما زال بحاجة للبنيان كي أكتسب القوة اللازمة لهذا الأمر فيما بَعْد ، ولكني لم أعترض أو أتمرَّد ، كنت أفقِد بهائي ورونقي كل يوم ، ينطفئ بداخلي شيء ما لا أعرف كُنهَه ، كنت أشعر أني لا أشبه بقية الأطفال ، أني محروم من أقل حقوقي سواء في التعليم أو اللعب ، ولكني أكملت تلك المسيرة رُغماً عني وإلا عُوقِبت بأمور لم تَكُنْ لتخطُر لي ببال ، فقد كان أهلي ذوي شخصيات حادة لا يملِكون رفاهية الحوار أو الحديث كبقية الأهالي تلك الأيام .
عِشت حياة مأسوية ، حالكة ، شديدة البؤس ، لم أحقِّق أياً من تلك الأحلام التي راودتني في صِغري ولم أستطع الوصول لمشارف الطريق من الأساس ، فقد ضيَّعوا مني أفضل فترات حياتي وأزهاها ، لم أتمكَّن من المطالبة بحقوقي ذات مرة ، كنت أشعر بالذل والمهانة وبأنَّ حياتي ستظل على تلك الشاكلة ما حَييت ولكني كنتُ في انتظار فرصة ، تلك الفرصة التي تُغيِّر حياتي وتقلِبها رأساً على عقب ولكنها لم تأتِ أو ربما كانت في طريقها إليّ ولكن اليأس كان قد أكل قلبي لدرجة أني لم أَعُد أشعر بشيء قط أو أنتظر قدوم أي مسرَّات .
لقد مزَّقوا قلبي ، حطَّموا طموحاتي ، ضيَّعوا حياتي رُغم القدرات الهائلة التي وَهبني الله إياها والتي لم يَكُنْ لديّ الوقت الكافي لاكتشافها أو العمل على تعزيزها عَساها تفتح لي طريق النجاح الذي طالما تمنيت السير فيه وقد كان هذا مصيري البائس بفعل إدراجي المُبكِّر في العمل ...
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك