أوبر تستنفد ميزانية الذكاء الاصطناعي في 4 أشهر وتفرض سقفاً شهرياً للإنفاق
في مشهد يعكس الثمن الباهظ لمسيرة الشركات الكبرى نحو التحول الرقمي، كشفت شركة أوبر أن أدوات الذكاء الاصطناعي التي شجّعت موظفيها على استخدامها بلا حدود، التهمت ميزانيتها السنوية بالكامل في غضون أربعة أشهر فقط، مما اضطرها إلى التراجع وفرض قيود مالية صارمة.
من "استخدموه قدر الإمكان" إلى سقف 1500 دولار شهرياً
وفقاً لما نشرته وكالة Bloomberg، أقدمت أوبر على فرض سقف شهري قدره 1500 دولار لكل موظف عن كل أداة برمجة وكيلية على حدة، وتشمل هذه الأدوات Claude Code من شركة أنثروبيك، وCursor. ويستطيع الموظفون متابعة استهلاكهم عبر لوحة تحكم داخلية، مع إمكانية تجاوز السقف باستثناء يمنحه المسؤولون في حالات بعينها.
والملفت أن هذا القرار جاء انقلاباً صريحاً على توجه سابق، إذ كانت الشركة تدفع موظفيها إلى استخدام الذكاء الاصطناعي "بأقصى قدر ممكن"، بل كانت تُصنّف الموظفين داخلياً في قوائم تنافسية بحسب حجم استخدامهم لهذه الأدوات.
المدير التقني يُعلن "العودة إلى نقطة الصفر"
أعلن براڤين نيبالي ناغا، المدير التقني لأوبر، أن الشركة باتت "تعيد حساباتها من البداية" في ملف الميزانية بعد أن فاق الإنفاق على أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي كل التوقعات، وتصدّرت Claude Code قائمة الأدوات الأعلى استهلاكاً منذ إطلاق إمكانية الوصول إليها في ديسمبر 2025، فيما تراجع استخدام Cursor نسبياً وتوقف عند مستوى ثابت.
وتكشف أرقام الشركة أن نفقات البحث والتطوير ارتفعت بنسبة 9% على أساس سنوي في عام 2025، لتبلغ 3.4 مليار دولار، مع تحميل الذكاء الاصطناعي الجزء الأكبر من هذا الارتفاع، علماً بأن نحو 11% من تحديثات الكود الخلفي المباشرة في أوبر باتت تكتبها وكلاء الذكاء الاصطناعي بالكامل.
أوبر ليست وحدها في هذه الأزمة
لا تقف أوبر وحيدة أمام هذا التحدي؛ إذ كشفت تقارير أن مايكروسوفت بدأت بإلغاء معظم تراخيص Claude Code لدى موظفيها، وتحويلهم نحو GitHub Copilot CLI بديلاً أقل كلفة.
وعلى الصعيد الأشمل، تُشير دراسة لشركة غارتنر إلى أن انخفاض تكاليف الاستدلال لن ينعكس بالضرورة على فواتير الشركات، لأن النماذج الوكيلية تستهلك رُزَماً أكبر بكثير من الرموز (Tokens) مقارنة بالنماذج الاعتيادية، فيما لن تُمرّر شركات الذكاء الاصطناعي انخفاض التكاليف بالكامل إلى العملاء.
جدل حول جدوى الاستثمار
في غضون ذلك، أبدى أندرو ماكدونالد، الرئيس التشغيلي لأوبر، شكوكاً صريحة حول مدى الانعكاس الحقيقي لهذا الإنفاق على الإنتاجية، قائلاً إنه "من الصعب جداً رسم خط مباشر" بين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وإطلاق ميزات استهلاكية جديدة للمستخدمين.
في المقابل، أكد الرئيس التنفيذي دارا خسروشاهي أن الفائدة تمتد لتشمل فرق القانون والتسويق والمطورين على حدٍّ سواء، مشيراً إلى رؤية مستقبلية للتحول نحو "مهندسي الوكلاء"، وهي أنظمة ذكاء اصطناعي لا تكتفي بالمساعدة بل تتولى البرمجة والاختبار والنشر بشكل مستقل تماماً.
دلالة أوسع
تُجسّد تجربة أوبر معادلة إشكالية تواجهها عشرات الشركات الكبرى حول العالم: أدوات الذكاء الاصطناعي تُثبت فاعليتها إلى حد يجعل الحدّ من استخدامها ضرباً من الخسارة، لكنّ الإبقاء على الانفلات يُهدد الميزانيات بأكملها. وبينما تترقّب الشركات مآلات هذا التوتر، يبدو أن صياغة نماذج تسعير مستدامة للذكاء الاصطناعي باتت من أكثر الملفات إلحاحاً في عالم التكنولوجيا اليوم.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك