من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رواندا تطوي صفحة التوتر مع باريس وتعود إلى حضن الفرنكوفونية

باريس : " نقاش "
رواندا تطوي صفحة التوتر مع باريس وتعود إلى حضن الفرنكوفونية

في خطوة مفاجئة تحمل دلالات سياسية عميقة، دشن الرئيس الرواندي بول كاغامي نصباً تذكارياً دائماً في فرنسا مخصصاً لضحايا الإبادة الجماعية عام 1994 ضد التوتسي، معلناً طي صفحة عقود من التوتر مع باريس وممهداً لعودة كيغالي إلى الفضاء الفرنكوفوني بعد سنوات من القطيعة.

وجاء التدشين وسط أجواء مشحونة بتقارير عن رفض متكرر لتأشيرات دخول لمسؤولين روانديين إلى الولايات المتحدة، وعقوبات غربية متزايدة طالت الجيش الرواندي بسبب دوره المزعوم في شرق الكونغو الديمقراطية، ما دفع كاغامي للبحث عن بدائل تحالف تعيد لرواندا مكانتها الاستراتيجية.


وأكد الرئيس الرواندي خلال مراسم الافتتاح أن النصب الجديد لا يمثل مجرد تكريم للضحايا، بل هو اعتراف مشترك بالمسؤولية التاريخية وبداية لعلاقة مبنية على الصراحة والمصالحة مع فرنسا التي ظلت متهمة لعقود بدعم النظام الذي أشعل  حرب الإبادة.

وتعد هذه الخطوة انعكاساً لتحول جذري في موقف كاغامي الذي كان يعتبر باريس شريكاً في الجريمة، حيث رفض زيارة فرنسا لسنوات واتهمها بالتواطؤ قبل أن تتحرك باريس رسمياً في 2021 باعتراف الرئيس إيمانويل ماكرون بمسؤوليات فرنسا "الكارثية" في مذابح 1994.


ويرى محللون أن إعادة الاصطفاف مع فرنسا تأتي في توقيت حساس تسعى فيه كيغالي لكسر عزلتها الدولية وتعزيز حضورها في المؤسسات الفرنكوفونية والاتحاد الأوروبي، خصوصاً بعد الضغوط الأمريكية الأخيرة التي طالت قادة عسكريين روانديين وهددت بقطع المساعدات.

النصب التذكاري الذي أقيم في ساحة عامة بباريس سيصبح نقطة ارتكاز رمزية لذاكرة الإبادة خارج رواندا، ويفتح الباب أمام تعاون أوسع في ملفات الأمن والتنمية والتعليم، بينما يرسل رسالة واضحة بأن كاغامي مستعد لدفن خلافات الماضي من أجل شراكة جديدة مع واشنطن ترفضه وباريس التي كانت خصمه التاريخي.

وتبقى العقبة الحقيقية أمام نجاح هذه المصالحة هي قدرة الطرفين على تجاوز ملف التدخل في الكونغو واتهامات باهدار  حقوق الإنسان، لكن الخطوة الرمزية الحالية تشير إلى أن كيغالي اختارت اللعب على ورقة الذاكرة المشتركة بدل من  المواجهة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9238
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.