من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رواية " زعفرانة " .. عندما رفرفت الماركسية في سماء القاهرة

القاهرة: خالد بيومي
رواية

 رواية "زعفرانة" للكاتبة العمانية هدى النعيمي نسجت حكاية امرأة عمانية عاشت في القاهرة خلال خمسينيات القرن الماضي، وتشربت بأفكار الماركسية والاشتراكية التي كانت تجتاح المنطقة آنذاك، قبل أن تعود أدراجها إلى عمان منضمة إلى صفوف الثوار.

وتستعيد النعيمي في عملها الروائي ملامح تلك الحقبة المضطربة، حيث كانت القاهرة مركزاً للفكر الثوري العربي، فتجعل من بطلتها نموذجاً لجيل من النساء العربيات اللواتي كسرن قيود المكان والزمن وخرجن للبحث عن الحرية والعدالة.

الرواية التي صدرت عن دار نشر عربية تتناول مسار البطلة من مقاعد الدراسة في جامعة القاهرة إلى ساحات النضال في جبال عمان، مرسمة بعناية تفاصيل الصراع الداخلي بين الانتماء للوطن والانبهار بأفكار التغيير الكبرى التي حملها اليسار العربي في ذلك العقد. ونجحت هدى النعيمي في مزج السيرة الذاتية المفترضة بالتوثيق التاريخي، فقدمت لوحة سردية تربط بين مناخ القاهرة الثقافي المشتعل بالندوات والمقاهي الفكرية، وبين طبيعة عمان القاسية التي احتضنت الثوار لاحقاً. ويرى نقاد أن "زعفرانة" ليست مجرد قصة امرأة ثائرة، بل هي شهادة أدبية على لحظة فارقة في تاريخ الخليج والجزيرة العربية، حين تقاطعت الأحلام القومية مع الهموم المحلية.

ولغة النعيمي التي تميل إلى التكثيف الشعري تمنح النص طابعاً خاصاً يجعل القارئ يعيش ترددات البطلة بين حنينها لرائحة البخور العماني وبين حماسة خطابات التحرر في قاعات الجامعة.

وبصدورها، تضاف "زعفرانة" إلى قائمة الأعمال الروائية القليلة التي كتبتها أقلام نسائية عربية لتوثيق مشاركة المرأة في الحركات الثورية خارج إطار البطولة الذكورية السائدة، لتؤكد أن ذاكرة النضال في المنطقة لها وجه نسائي يستحق الرواية والتوثيق.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9239
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.