من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

إرث إسكوبار الحي: أفراس نهر "هاسيندا نابوليس" تهدد أنهار كولومبيا والحكومة بين القتل والإنقاذ

بوغوتا : " نقاش "
إرث إسكوبار الحي: أفراس نهر


"أفراس نهر إسكوبار كولومبيا: 500 فرس بحلول 2030 والحكومة تدرس القتل"


تواجه كولومبيا أزمة بيئية متفاقمة بسبب أفراس النهر التي تركها تاجر المخدرات بابلو إسكوبار في مزرعته "هاسيندا نابوليس"، حيث تحولت من 4 حيوانات فقط في الثمانينيات إلى قطيع يتكاثر بلا رقيب، ويهدد أنهار البلاد ونظامها البيئي بالكامل.


ومع توقعات العلماء بوصول العدد إلى 500 فرس بحلول 2030، وجدت الحكومة نفسها أمام خيارين صعبين: القتل الرحيم كحل سريع، أو خطة إنقاذ عالمية لنقل الحيوانات خارج كولومبيا.


من رمز البذخ إلى كارثة بيئية  

في ثمانينيات القرن الماضي، جلب بابلو إسكوبار 4 أفراس نهر من أفريقيا إلى مزرعته "هاسيندا نابوليس" في إقليم أنتيوكيا وسط كولومبيا. وبعد مقتله عام 1993، هربت الحيوانات إلى نهر ماجدالينا والبحيرات المجاورة، لتجد مناخاً استوائياً مشابهاً لموطنها الأصلي وبدون أي مفترسات طبيعية.


النتيجة: انفجار سكاني. فأفراس النهر تلد كل سنتين، ويعيش الفرد الواحد 40-50 سنة، ما جعل كولومبيا اليوم تمتلك أكبر قطيع من أفراس النهر خارج أفريقيا.


الأرقام مرعبة: 500 فرس بحلول 2030  

حسب دراسات جامعة "لوس أنديس" الكولومبية:  

1. العدد الحالي: يقدر بـ 170-200 فرس نهر عام 2026  

2. معدل التكاثر: 12-14% سنوياً، الأعلى عالمياً  

3. التوقع لعام 2030: 500 فرس نهر إذا لم يتم التدخل  

4. الانتشار: خرج القطيع من "هاسيندا نابوليس" ووصل لمسافة 250 كم على طول نهر ماجدالينا


كولومبيا بين القتل الرحيم وخطة إنقاذ عالمية


الخطر لا يقتصر على العدد. فضلات فرس النهر الواحد تلوث 60 ألف لتر ماء يومياً، وتغير كيمياء الأنهار وتقتل الأسماك. كما دمرت الغطاء النباتي على ضفاف الأنهار وتسببت فيضانات بسبب حفرها للقنوات.


الحكومة تختار القتل الرحيم.. والعالم يطالب بالإنقاذ 

بسبب التكلفة العالية للنقل وخطر هجومها على البشر، قررت وزارة البيئة الكولومبية اللجوء للقتل الرحيم كخيار رئيسي للسيطرة على القطيع. الخطة تهدف لإيقاف النمو السكاني فوراً.


لكن القرار أثار جدلاً عالمياً. "التحالف العالمي لحدائق الحيوان" بقيادة المديرة العامة لحديقة حيوانات موسكو سفيتلانا أكولوفا، أطلق مبادرة لنقل أفراس النهر إلى حدائق حيوان ومحميات في الهند والمكسيك والفلبين.


ويعمل خبراء من أوروبا وأمريكا وأفريقيا وآسيا حالياً على تخدير الحيوانات ونقلها جواً وبحراً، في عملية تعتبر الأضخم من نوعها لنقل حيوانات برية عملاقة.


هاسيندا نابوليس: من مزرعة مخدرات إلى محمية

  

المفارقة أن "هاسيندا نابوليس" تحولت اليوم من رمز لثروة إسكوبار إلى حديقة حيوانات ومتنزه سياحي. لكن الأنهار المحيطة بها أصبحت موطناً لفصيلة غازية لا يعرف لها الكولومبيون حلاً.


أزمة أفراس النهر تثبت أن تدخل الإنسان في الطبيعة، حتى لو كان بدافع الرفاهية، قد يتحول لأزمة تطارد دولة لعقود.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9280
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.