المجموعة السابعة في مونديال 2026.. الفراعنة بين الحلم التاريخي وحسابات المرور
مجموعة الطموحات الأخيرة
منتخب مصر هو المنتخب الأفريقي الوحيد الذي شارك في كأس العالم ولم يحقق أي انتصار في البطولة حتى الآن.
الفراعنة خاضوا عدة مباريات مونديالية، لكنهم لم ينجحوا في تسجيل أي فوز.
لا تبدو المجموعة السابعة في كأس العالم 2026 من تلك المجموعات التي تستوقف المراقبين عند أول نظرة؛ لا بطل مونديالي سابق في قائمتها، ولا منتخب يدخل البطولة بين الأوفياء الأوائل على اللقب. غير أن خلف هذا الهدوء الظاهر يتشكّل سباق بالغ التعقيد، يطارد فيه الرباعي المكوّن من مصر وبلجيكا وإيران ونيوزيلندا أهدافاً تاريخية تفوق في ثقلها مجرد بطاقتَي التأهل.
يتنافس منتخب مصر في المجموعة السابعة مع منتخبات بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، في البطولة التي ستقام على ملاعب الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في التاريخ.
صلاح والوداع الأعظم
يستعدّ محمد صلاح للمشاركة فيما تبدو أنها بطولة كأس العالم الأخيرة لقائد منتخب مصر، الذي أنهى للتو رحلته في الملاعب الإنجليزية، متطلعاً إلى ترك إرث تاريخي مع الفراعنة.

وفي موسمه الأخير مع ليفربول 2024/2025، سجّل صلاح 29 هدفاً وصنع 18 تمريرة حاسمة، محطماً الرقم القياسي في عدد المساهمات التهديفية خلال موسم واحد، ومتوّجاً بسبع جوائز أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد أسدل صلاح الستار على مسيرته الأنفيلدية في أجواء مفعمة بالعاطفة داخل ملعب أنفيلد، بعد رحلة تسع سنوات أعادت فيها ليفربول إلى منصات التتويج محلياً وأوروبياً. (القيادي)
لا يمثّل صلاح في هذه البطولة مجرد نجم يبحث عن هدف إضافي في رصيده الدولي؛ بل يمثّل جيلاً مصرياً بأكمله ينتظر منذ عقود أن تحفر قدمٌ فرعونية اسمها بعمق في سجلات المونديال. إذ كانت مصر أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في كأس العالم، في النسخة الثانية التي أُقيمت بإيطاليا عام 1934، ومع ذلك ظلّ الحلم بالتقدّم إلى الأدوار الإقصائية بعيد المنال.
بلجيكا.. جيل على أعتاب الوداع
تدخل "الشياطين الحمر" هذه البطولة تحت وطأة ثقيلة من الإخفاقات المتراكمة. وكان بروز الجيل الذهبي البلجيكي في العقد الثاني من الألفية، الذي ضم إدين هازار وفنسان كومباني ودي بروين ولوكاكو وكورتوا، قد أوحى ببزوغ فجر جديد لبلجيكا في مسعاها لإحراز أول لقب كبير في تاريخها. غير أن أفضل ما حققته تلك الكوكبة الاستثنائية كان المركز الثالث في مونديال 2018.

تسعى بلجيكا، التي يقودها المدرب الفرنسي رودي غارسيا منذ عامين، إلى استعادة ديناميكية إيجابية في مونديال 2026، بعد خيبتين متتاليتين؛ الخروج من دور المجموعات في كأس العالم 2022، ثم الإقصاء المبكر من دور الـ16 في كأس أوروبا 2024.
ومن ذلك الجيل الذهبي لم يتبقَّ سوى ثنائي نابولي دي بروين ولوكاكو البالغَين 34 و33 عاماً تواليا، إلى جانب حارس ريال مدريد كورتوا البالغ 34 عاماً، الذي عاد إلى صفوف المنتخب العام الماضي بعد خلاف مع المدرب السابق أفضى إلى غيابه عن كأس أوروبا 2024.
وواجهة تجديد المنتخب البلجيكي اليوم هي جيريمي دوكو، الجناح صاحب المراوغات المربكة الذي اكتسب بُعداً جديداً هذا الموسم مع مانشستر سيتي، ومن المنتظر أن يضطلع بدور هجومي أكبر، لا سيما في ظل تراجع مستوى لوكاكو بعد موسم أفسدته الإصابات في نابولي.
وهكذا تأتي بلجيكا إلى المجموعة السابعة بوجهين متضاربين: حراس جيل قديم يتنفّس أخيراً، ونسغ شاب يائس من أن يُثبت أن "الشياطين الحمر" لا يزالون أهلاً لصدارة الكرة الأوروبية.
إيران.. دفاع صلب بلا ضمانات
تشارك إيران في كأس العالم للمرة الرابعة على التوالي، وتواصل الحفاظ على أسلوبها الدفاعي المنضبط القائم على الهجمات المرتدة. ومع ذلك يمرّ الفريق الحالي بمرحلة انتقالية مع تقدّم عدد من اللاعبين الأساسيين في السن، لكن بوجود مخضرمين كمهدي طارمي وعلي رضا جهانبخش، تظل إيران قادرة على منافسة مصر مباشرةً على المركز الثاني.

والجدير بالذكر أن مشاركة إيران في هذه النسخة لم تكن مُسلَّماً بها في البداية؛ إذ كان وضعها موضع تساؤل على خلفية الحرب الإسرائيلية-الأمريكية، في ظل أن الولايات المتحدة إحدى الدول الثلاث المضيفة للبطولة.
نيوزيلندا.. المفاجأة القادمة من أوقيانوسيا
تعود نيوزيلندا إلى كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخها بعد مشاركتين سابقتين في نسختَي إسبانيا 1982 وجنوب أفريقيا 2010. وتظل قصة مونديال 2010 واحدة من الحكايات الفريدة في تاريخ البطولة، حيث حققت نيوزيلندا ثلاثة تعادلات تاريخية، أبرزها 1-1 أمام المنتخب الإيطالي، لتغادر البطولة بلا هزيمة.

وفاجأت نيوزيلندا المتابعين بأدائها في التصفيات، إذ سجّلت 29 هدفاً ولم تستقبل سوى هدف واحد في مسيرتها الخالية من الهزائم، مستفيدةً من المقعد المباشر الأول الذي مُنح لاتحاد أوقيانوسيا في تاريخه.
الجدول.. معادلة بالغة الدقة
يفتتح الفراعنة مشوارهم بمواجهة بلجيكا في 15 يونيو (22:00 بتوقيت القاهرة) في سياتل، ثم يلتقون نيوزيلندا في 22 يونيو فجراً بفانكوفر (04:00 بتوقيت القاهرة)، قبل ختام دور المجموعات أمام إيران في 27 يونيو فجراً بسياتل (06:00 بتوقيت القاهرة).
السيناريو الأكثر واقعية: الفوز على نيوزيلندا، والتعادل مع إيران، والخسارة الصعبة أمام بلجيكا؛ معادلة من شأنها أن تضع المنتخب المصري في معسكر أصحاب المراكز الثالثة بفرصة عالية للصعود.
وهو ما يجعل نتيجة المباراة الأولى أمام بلجيكا محورية في رسم ملامح المشوار بأكمله، إذ قد يُغيّر تعادل مُبكر أو حتى خسارة متقاربة من حسابات المجموعة برمّتها.
ويعزز فرص مصر في التأهل نظام البطولة الجديد الذي يمنح الفراعنة هامشاً إضافياً للمناورة حتى في حال مواجهة صعوبات أمام بلجيكا أو إيران، بشرط تحقيق نتيجة جيدة أمام نيوزيلندا.
ختاماً: الفرصة التاريخية
في المحصلة، تبدو المجموعة السابعة حقلاً تتقاطع فيه قصص أجيال تلفظ أنفاسها الأخيرة على أكبر مسرح كروي في العالم. صلاح ودي بروين ولوكاكو وكورتوا يدخلون ما يُرجَّح أنه مونديالهم الأخير، وكل منهم يحمل وزر إرث ثقيل لم يكتمل بعد. للمنتخب المصري تحديداً يبدو الطريق أكثر انفتاحاً مما كان في أي وقت مضى؛ مجموعة بلا بطل عالمي، ونظام توسّعي يفتح الأبواب واسعة، وبنية هجومية جيدة حول صلاح ومرموش وتريزيجيه. ما تبقّى رهنٌ بالأداء والتوقيت الصحيح. والتاريخ، كما كان دائماً، لا يُكتب بالأماني.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك