التصعيد يكسر الهدنة: إيران تستهدف صناعات حيفا رداً على ضربة ماهشهر.. وانفجارات تهزّ طهران وأصفهان
الهجوم والرد في دوامة واحدة
اندلعت موجة جديدة من تبادل الضربات العسكرية المتصاعدة بين إيران وإسرائيل اليوم الاثنين، مُهدِّدةً بانهيار الهدنة الهشّة كانت تسود المنطقة، إذ بات المشهد يتشكّل من جولات متتالية: إسرائيلية تستهدف البنية التحتية الإيرانية، وإيرانية تردّ بالمثل على الأراضي الإسرائيلية والمنشآت العسكرية.

أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم أن سلاح الجو شنّ ضربات على عدة أهداف داخل منشأة بتروكيماوية قرب مدينة ماهشهر في جنوب غرب إيران، وذلك في أعقاب موجة ثانية من الصواريخ الإيرانية.
وقد أفادت وكالة فارس نقلاً عن مسؤول أمني إيراني بأن القوات الإسرائيلية استهدفت شركة كارون للبتروكيماويات، ما تسبّب في أضرار بجزء من المنشأة.
ومنناحيةأخرى، أعلن الحرس الثوري الإيراني (الحرس الثوري) مسؤوليته عن ضربات انتقامية طالت منشآت صناعية في حيفا شمالي إسرائيل، في نمط يرسخ لهذا الصراع حيث تبادل الطرفان استهداف البنية التحتية للطاقة.
ضربات على قواعد جوية إسرائيلية
على صعيد أوسع، أعلن الحرس الثوري الإيراني في وقت مبكر من اليوم الاثنين أنه شنّ هجمات على قاعدتي نيفاتيم وتل نوف الجويتين في إسرائيل، رداً على الضربات الجوية الإسرائيلية التي طالت مواقع رادار في أرجاء إيران.
وأعقب ذلك إعلان الجيش الإسرائيلي عن رصد موجة جديدة من الصواريخ أُطلقت من الأراضي الإيرانية.
وفي سياق التصعيد الميداني، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية المقرّبة من الحرس الثوري بأن الضربات الإسرائيلية طالت مواقع في طهران وأصفهان وتبريز ومناطق أخرى غرب إيران، فيما أُفيد بسماع انفجارات في كرج خارج العاصمة.
وقد أعلنت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) تعليق جميع الرحلات من مطار مهرآباد في طهران حتى إشعار آخر.
تحذيرات اقتصادية وعالمية
أطلق الحرس الثوري تحذيرات مشحونة، واصفاً إسرائيل بأنها تخوض "لعبة خطرة" عبر استهداف منشآت النفط والمدنيين، ومُلمّحاً إلى أن تداعيات اقتصادية عالمية باتت وشيكة، وأن الولايات المتحدة ستتحمّل مسؤوليتها عن نتائج هذا التصعيد.
وجاءت هذه التحذيرات في سياق نمط إيراني ثابت؛ إذ كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقچي قد أعلن أن بلاده ستتصرف "بصفر تسامح" إذا تعرّضت بنيتها التحتية لمزيد من الضربات.
ترامب يتدخّل ديبلوماسياً
على الجانب الأمريكي، بدا الموقف ملتبساً بين الضغط الدبلوماسي وحدّة الحسابات الاستراتيجية.
طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن ضرب إيران، قائلاً "إسرائيل ردّت بما يكفي، لا داعي للمزيد."
وأضاف ترامب أن واشنطن "قريبة جداً من إبرام صفقة نهائية مع إيران"، محذّراً من أن أي تصعيد قد يُطيح بمسار المفاوضات.
غير أن المفارقة أن مسؤولاً أمريكياً كان قد أكّد لموقع أكسيوس قبل ساعات من الضربات أنه لا يتوقع أي ردّ إسرائيلي وشيك على إيران.
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية باقئي إن الولايات المتحدة تتحمّل المسؤولية المباشرة عن خروقات الهدنة الأخيرة، مشيراً إلى أن الأفعال الإسرائيلية لا يمكن فصلها عن السياسات الأمريكية.
مجال جوي خالٍ وتحويل رحلات

على وقع الضربات المتبادلة، شهدت أجواء المنطقة تحولات لافتة؛ إذ أعلنت شركات تتبّع الرحلات الجوية أن المجال الجوي فوق أجزاء واسعة من الشرق الأوسط شهد خلوّاً ملحوظاً، مع إعادة توجيه مئات الرحلات التجارية بعيداً عن المسارات المعتادة فوق إيران والعراق وسوريا، في مؤشر على حجم القلق المتصاعد لدى شركات الطيران العالمية.
تداعيات الأزمة
لا يمكن فهم أحداث اليوم بمعزل عن السياق الأشمل؛ فمنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران مطلع العام، نفّذت طهران موجات متعاقبة من الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة في أرجاء الشرق الأوسط.
وقد رسّخ الطرفان نهجاً يقوم على مبدأ "العين بالعين" في استهداف البنية التحتية للطاقة، من حقل جنوب بارس الإيراني إلى مصافي حيفا الإسرائيلية.
تساؤلات مفتوحة
مع تصاعد دوّامة الضربات المتبادلة، تبقى أسئلة جوهرية مطروحة: هل ستُفضي مساعي ترامب الدبلوماسية إلى إخماد هذه الجولة، أم أن المنطقة تسير نحو انفجار أوسع؟ وما الثمن الاقتصادي الذي ستدفعه أسواق الطاقة العالمية إذا تحوّلت حرب البنى التحتية إلى استراتيجية ممنهجة لا مجرد رسائل تكتيكية؟
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك