من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

البابا ليو الرابع عشر من قبة البرلمان الإسباني: كل حرب هزيمة مؤلمة للضمير الإنساني

نقاش الإخباري | القاهرة ـ مدريد
البابا ليو الرابع عشر من قبة البرلمان الإسباني: كل حرب هزيمة مؤلمة للضمير الإنساني


في خطوة تاريخية غير مسبوقة، وقف بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر اليوم الاثنين على منصة البرلمان الإسباني ليُلقي أول خطاب لأي بابا أمام المؤسسة التشريعية الإسبانية، محوّلاً قاعة الاقتراع إلى منبر أخلاقي يرسل من خلاله رسائل حادة إلى قادة العالم في وقت تتصاعد فيه جبهات التوتر من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.

"الحرب هزيمة للجميع"

وصف البابا ليو الرابع عشر الحروب بأنها "هزيمة مؤلمة" للمفاوضات، معرباً عن أسفه لأن العنف والاستقطاب دفعا العالم نحو أزمة عميقة.

وفي أشد عباراته وقعاً، قال البابا أمام المشرّعين الإسبان: "كل حرب تشكل في نهاية المطاف هزيمة مؤلمة للقدرة على التفاوض، وكذلك للضمير الإنساني المشترك الذي يعترف بروابط العدالة بين الأمم." 

وقوبل الخطاب بتصفيق متواصل داخل القاعة، فيما أكد البابا أن "السلام يتطلب شجاعة دبلوماسية ومسؤولية أخلاقية"، وأن على الدول "التزام حل نزاعاتها عبر الوسائل السلمية التي يتيحها القانون الدولي." 

أزمة روحية وثقافية تعصف بالعالم

قال البابا إن العالم يمر بأزمة روحية وثقافية عميقة تتجلى في تصاعد الصراعات والاستقطاب السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان، داعياً إلى احترام القانون الدولي وحقوق المهاجرين.

وفي إشارة مباشرة إلى موجة إعادة التسلح التي تجتاح أوروبا، أعرب البابا عن قلقه من الزيادة في ميزانيات الدفاع الأوروبية، قائلاً: "من المثير للقلق أن يُعاد في أماكن مختلفة من العالم، وفي أوروبا أيضاً، تقديم إعادة التسلح بوصفها استجابة شبه حتمية لهشاشة الوضع الدولي."

ودعا قادة العالم إلى الابتعاد عن الخطابات التي تُعمّق الانقسام والاستقطاب، محذراً من استخدام "تبسيطات عقيمة" لكسب الشعبية على حساب الكرامة الإنسانية.

ملف الهجرة في صلب الخطاب

خصّص البابا قدراً وافراً من خطابه لقضية المهاجرين، مُضفياً عليها بُعداً أخلاقياً وحقوقياً. أوضح أن طريقة تعامل المجتمع الدولي مع المهاجرين باتت اختباراً أخلاقياً للنظام العالمي، مؤكداً أن عدم تقديم الحماية والدعم لهم يشكل "تحدياً للأساس الأخلاقي للنظام الدولي." 

وطالب الحكومات بتبني سياسات تتجاوز مجرد إدارة تدفقات الهجرة، ومعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الناس إلى مغادرة أوطانهم، في مقدمتها الحروب والفقر والتغير المناخي وانعدام الفرص الاقتصادية. 

توقيت بالغ الحساسية

جاء الخطاب في وقت تتبادل فيه إسرائيل وإيران الضربات العسكرية، في أخطر تصعيد منذ وقف إطلاق النار في أبريل الماضي. 

وتزيد السياق توتراً أن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي تلقّى البابا دعوته الرسمية، معروف بمعارضته الصريحة للحرب الأمريكية على إيران، وقد دخل في خلافات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن هذا الملف. 

وفي مشهد لافت، أصبح ليو الرابع عشر أول بابا يخاطب البرلمان الإسباني  الذي تتصارع داخله أحزاب تتباين مواقفها تبايناً حاداً من الهجرة والعلمانية.

زيارة بأبعاد أوسع

تستغرق زيارة البابا لإسبانيا سبعة أيام، تشمل مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، وسيُلقي خلالها أكثر من عشرين خطاباً. 

وسيلتقي البابا يومَي الخميس والجمعة في جزر الكناري بمهاجرين ومنظمات تساعدهم، وسينضم إليه رئيس الوزراء سانشيز لتكريم آلاف المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا. 

كما سيزور في برشلونة كنيسة ساغرادا فاميليا لتدشين "برج يسوع المسيح" الجديد، ويترأس قداساً تزامناً مع الذكرى المئوية لوفاة مصممها المعماري أنطوني غاودي.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9330
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.