من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

ساندرز يُطالب بمراجعة جوهرية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط: "التطبيع مع الاستبداد لم يعد مقبولاً"

واشنطن — نقاش الإخباري
ساندرز يُطالب بمراجعة جوهرية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط:



جدّد السيناتور الأمريكي المستقل بيرني ساندرز (ولاية فيرمونت) هجومه على ما وصفه بـ"الازدواجية المزمنة" في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، مطالباً بإعادة النظر الجذرية في العلاقات مع عدد من الأنظمة الخليجية التي يُصنّفها ضمن خانة الأنظمة الاستبدادية.

وقال ساندرز في تصريحات لافتة: "عندما تنظر إلى السياسة الخارجية الأمريكية على مر السنين، ماذا ترى؟ في السعودية، لديك محمد بن سلمان الذي قتل الصحفي في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي. في قطر، تسعون بالمئة من سكان هذا البلد الصغير هم عمال مهاجرون. في الإمارات، الديكتاتورية. أعتقد، على أقل تقدير، أن سياستنا تجاه الشرق الأوسط تحتاج إلى تغييرات جوهرية."

خاشقجي وانتهاكات حقوق الإنسان في مرمى الانتقاد

تأتي تصريحات ساندرز في سياق تصاعد الجدل حول طبيعة العلاقات الأمريكية-الخليجية، لا سيما في ظل ما وصفه مراقبون بـ"التطبيع الكامل" مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. فقد حظي بن سلمان باستقبال دافئ في واشنطن شمل عرضاً جوياً نادراً بطائرات إف-35 وعشاءً رسمياً، وذلك بعد أكثر من سبع سنوات على اغتيال الصحفي جمال خاشقجي الذي أوقع بسمعته دولياً. 

وكانت تقارير الاستخبارات الأمريكية الصادرة عام 2021 قد خلصت إلى أن ولي العهد السعودي وافق مباشرةً على عملية "إلقاء القبض على خاشقجي أو تصفيته". 

قطر وملف العمالة الوافدة

يُمثّل ملف العمال المهاجرين في دول الخليج أحد أبرز المحاور في انتقادات ساندرز، إذ تُشير التقارير إلى أن العمال الوافدين يعيشون ظروفاً بالغة الصعوبة في دول المنطقة، حيث تتراوح ساعات العمل اليومية بين اثنتي عشرة وأربع عشرة ساعة في ظروف غير لائقة، فضلاً عن انعدام شبكات الحماية الاجتماعية. 

كما كشفت أرقام حقوق العمال أن نحو عشرة آلاف عامل آسيوي يلقون حتفهم سنوياً في دول الخليج في ظروف غامضة أو مرتبطة بقسوة بيئة العمل. 

ساندرز وموقفه المبدئي الثابت

لا تُمثّل هذه التصريحات موقفاً مستجداً لساندرز، بل تعكس توجهاً راسخاً دأب عليه على مدار سنوات. فقد سبق له أن اتهم إدارة ترامب الأولى بـ"إغراق بعض أشد الطغاة خطورةً في العالم بالأسلحة، من الإمارات إلى السعودية"، محذراً من أن هذه السياسة تُقوّض المصلحة الاستراتيجية الأمريكية بعيدة المدى. 

وكان ساندرز قد صعّد مواقفه المنتقِدة في مطلع عام 2026، معرباً عن قلقه البالغ إزاء التطورات الإقليمية ومؤكداً أن الهجمات الأمريكية في المنطقة "تُفكّك القانون الدولي وتنسف اتفاقيات جنيف وتُقوّض شرعية الأمم المتحدة".

سياق إقليمي متشابك

تتشكّل هذه الانتقادات على خلفية مشهد خليجي بالغ التعقيد، إذ يسعى ولي العهد السعودي إلى ترسيخ مكانة بلاده بوصفها شريكاً أمنياً لا غنى عنه لواشنطن، مستغلاً علاقته الشخصية مع الإدارة الأمريكية لوضع ملفات إقليمية متعددة على طاولة البيت الأبيض. 

قراءة تحليلية

تكشف تصريحات ساندرز عن معادلة أمريكية متأزمة بين متطلبات الواقعية الجيوسياسية التي تدفع نحو توطيد التحالفات الخليجية، ومتطلبات الخطاب القيمي الذي يُفترض أن يُميّز السياسة الخارجية الأمريكية. وبينما تنحو إدارة ترامب منحى انتهازياً صريحاً، يصطفّ ساندرز ضمن أقلية ديمقراطية تُعلي من شأن الربط بين الشراكات الاستراتيجية ومعايير حقوق الإنسان. غير أن الفجوة بين هذا المنادى به والممارسة الفعلية لواشنطن تبقى، في نظر كثير من المراقبين، واحدة من أكثر تناقضات السياسة الأمريكية رسوخاً وعصياناً على الإصلاح.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9347
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.