رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يخسر 700 مليون دولار في ثلاثة أشهر.. وإمبراطوريته تُراهن على تنويع مصادر الدخل
في مشهد يُجسّد هشاشة الثروات المرتكزة على سلعة بعينها، خسر باتريس موتسيبي، رجل الأعمال الجنوب أفريقي ورئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)، نحو 700 مليون دولار من ثروته في غضون ثلاثة أشهر فحسب، وذلك في واحدة من أشد الضربات وطأةً على إمبراطوريته المالية منذ سنوات.
تراجع الذهب.. جرح لم تُداوِه السنة الجيدة
جاء النزيف المالي في أعقاب تراجع أسعار الذهب وانخفاض حاد بنسبة 34% في أسهم شركة هارموني للذهب، وهي من أبرز استثمارات موتسيبي في قطاع التعدين، منذ شهر مارس الماضي .
وتكشف الأرقام أن الثروات المرتبطة بالأسواق المُدرجة قابلة للصعود بالسرعة ذاتها التي تهوي بها.
وتمتلك شركته الرائدة "أفريكان رينبو مينيرالز" (ARM)، التي أسسها بنفسه، محفظة متنوعة تضم خام الحديد والمنغنيز والكروم ومعادن مجموعة البلاتين والفحم، فضلاً عن حصة استراتيجية في شركة هارموني للذهب. وقد أنهكت أسعار الحديد المنخفضة وارتفاع التكاليف التشغيلية أداء ARM خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2025، إذ تراجعت أرباحها الإجمالية بنسبة 47% إلى نحو 2.7 مليار راند .

غير أن الشركة عادت إلى مسار الربحية في مطلع العام الجاري؛ إذ حققت أرباحاً تشغيلية بلغت 1.9 مليار راند (نحو 114 مليون دولار) في النصف الأول من سنتها المالية 2026، في انعكاس حاد بعد خسائر تشغيلية بلغت 409 ملايين راند في الفترة ذاتها من العام السابق، مع ارتفاع إيراداتها بنسبة 31% لتبلغ 8.4 مليارات راند . بيد أن هذا التعافي لم يصمد أمام موجة التراجع الأخيرة في أسعار المعادن.
من منجم إلى رقعة استثمارية ممتدة
لا يقتصر موتسيبي (64 عاماً) على قطاع التعدين؛ فقد بنى على مدار عقود إمبراطورية اقتصادية متشعبة.
تمتد أعماله اليوم لتشمل قطاعات التعدين والطاقة والتمويل والزراعة والاتصالات والرياضة، عبر شركات كـ"أفريكان رينبو مينيرالز" و"أوبونتو-بوثو إنفستمنتس" و"أفريكان رينبو كابيتال" .
وعلى صعيد الاستثمارات المالية الرقمية، تتصدر المشهدَ بنكُ "غو-تايم" الرقمي، الذي تسيطر عليه شركة "أفريكان رينبو كابيتال إنفستمنتس" المملوكة لموتسيبي، والذي بات يخدم أكثر من 21 مليون عميل في جنوب أفريقيا والفلبين، ليحمل لقب أول بنك رقمي مستقل مربح في أفريقيا .
درس التنويع: ليس خياراً.. بل ضرورة بقاء
باتت ثروة موتسيبي البالغة نحو 4.3 مليار دولار تمتد اليوم عبر قطاعات التعدين المتنوع والذهب والخدمات المصرفية الرقمية وطاقة التجديد، مع حضور في سجلات صندوق الثروة السيادية الأضخم عالمياً .
وتتجلى الأهمية الاستراتيجية لهذا التنويع في ضوء التراجع الراهن؛ إذ أسهمت استثماراته في قطاعات المصارف والتأمين والعقارات والتكنولوجيا في تخفيف وطأة التقلبات في الأسواق القائمة على السلع الأولية .
وقد أدرك موتسيبي هذه المعادلة مبكراً؛ فشركته "أفريكان رينبو كابيتال" باتت تُحوّل استثماراتها نحو البنوك الرقمية والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، وتراهن على خدمات الاتصالات عالية السرعة، مبتعدةً عن أسهم التعدين .
الكاف وقمرة القيادة: هل يغادر موتسيبي؟
في خضم هذه الاضطرابات المالية، تُلقي التكهنات السياسية بظلالها أيضاً. تتواتر تقارير عن احتمال تخلي موتسيبي عن رئاسة الكاف للتفرغ لمشروع الترشح لرئاسة جنوب أفريقيا ، في تحول قد يُعيد رسم أولوياته بين كرة القدم الأفريقية والمشهد السياسي في بلاده.
خلاصة القول
تُقدّم قصة موتسيبي درساً فصيحاً في اقتصاديات الثروة: الاعتماد على قطاع واحد، مهما بلغ من الزخم والربحية، ينطوي على مخاطر وجودية في لحظات التحول. والملياردير الجنوب أفريقي الذي بنى إمبراطوريته من مناجم الذهب في التسعينيات، يجد نفسه اليوم مضطراً إلى إعادة توزيع رهاناته على مستقبل أوسع وأكثر تنوعاً.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك