متاهة النفس
لطالما تعمقتُ داخل نفسي ، فلم أصل سوى لمزيدٍ من التيه والضلال وكأني سِرت في ترياق طويل مُظلِم حالك السواد لم أرَ فيه أي أمارات للضوء أو إشارات تُرشدني للطريق السليم أو باب يدُلني على الوِجهة السليمة التي تُخرجِني من هذا الجانب المُظلِم من نفسي ، فكلما حاولت فهم ذاتي أغرق أكثر وأغوص في دوامات تظل تسحبني بحيث لا أتمكَّن من النجاة .
لقد باتت نفسي أكثر سواداً من العالم الخارجي ، صار كل شيء فيها غامضاً ، مُبهَماً ، وكأنه لغز يصعُب فكُّ طلاسمه ، وكلما ظننت أني وجدت طريقة لتفسير ما يدور داخلي أجدني أفشل وأتيه داخلها أكثر من ذي قَبْل ، لقد صِرت أمقُتها ، أرغب في الخروج من عالمها وكأنها صارت شرنقةً ضيقة لا تَسعني بكل آمالي وأحلامي .
أود أنْ أطُل على العالم المحيط الذي أظن أنه أكثر رحابةً وترحاباً بي من نفسي التي ضاقت مني وسئِمت ذاك الشخص الذي ظل يدور ويجول داخلها بلا جديد ، بلا قدرة على التوصُّل لتلك الخبايا المطمورة فيها ، فبدلاً من أنْ يستقر وتهدأ نفسه كان يَضِل ويتقوقع كل مدى أكثر وأكثر ولم يتمكَّن يوماً من التوصُّل لكُنهه وجوهره وتلك الرغبات الفعلية التي يحمِلها بين جنباته فشعر وكأنه يدور في دائرة مفرغة بلا أي جديد وهذا هو مصير مَنْ لم يُحدِّد وِجهته منذ بداية الرحلة أو يحاول اكتشاف نفسه في سنٍ مبكرة ومن المؤكد أنَّ حياته ستضيع سُدَى قبل أنْ يفهم الغرض منها ويحاول تحقيقه بكل ما بوِسعه من جهود ...
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك