مونديال 2026 ينطلق بثلاثة وجوه.. هل أفقدت العزلة الجغرافية كأس العالم هيبتها التاريخية
انطلاق كأس العالم 2026 بثلاث دول يثير جدلا حول فقدان هوية البطولة. مقارنة بين مونديال المكسيك أمريكا كندا وقطر 2022 وروسيا 2018
أخيرا دارت العجلة وانطلقت النسخة الأكثر ضخامة وجدلا في تاريخ كرة القدم. من قلب ملعب أزتيكا العريق بالعاصمة المكسيكية، وبإيقاعات لاتينية صاخبة قادتها النجمة شاكيرا، دشن العالم رسميا بطولة كأس العالم 2026.
غير أن هذا الانطلاق، ورغم ما حملته الألعاب النارية من بريق، جاء ليؤكد المخاوف السياسية التي طالما ناقشناها في نقاش؛ نحن أمام بطولة تبحث عن روحها وسط جغرافيا ممتدة ورغبة تجارية جامحة عكستها صيغة الاستضافة الثلاثية المكسيك وكندا والولايات المتحدة.
البريق اللاتيني لا يحجب التساؤلات
لا يمكن لعين منصفة أن تنكر سحر البداية في مكسيكو سيتي؛ فالوقوف على أرض أزتيكا يحمل عبق التاريخ الذي شهد تتويج بيليه ومارادونا. لكن الفيفا قرر في هذه النسخة أن يستبدل بالوحدة الجغرافية ثلاثية سينمائية، حيث تتقاسم المدن الثلاث مكسيكو سيتي وتورونتو ولوس أنجلوس حفلات ومباريات افتتاحية متتالية.

هذا النمط الفني الترفيهي الذي يحاكي أسلوب هوليوود في العرض والترويج، يطرح علامة استفهام كبرى حول القيمة المعنوية للمباراة الافتتاحية وحفل الافتتاح الواحد الذي كان بمثابة العيد القومي لعشاق المستديرة؛ إذ تحول الحدث الرمزي الخالص إلى سلسلة من الفعاليات المجزأة التي تفتقر إلى المركزية الروحية.
المقارنة العادلة: أين مونديال 2026 من إرث الدوحة وموسكو
عندما نضع هذه البداية في ميزان المقارنة مع الدورات السابقة القريبة، وتحديدا قطر 2022 وقبلها روسيا 2018، تبرز السلبيات الهيكلية بوضوح:
مونديال 2026 التشتت الجغرافي يهدد هيبة كأس العالم

غياب الوحدة اللوجستية والهوية الموحدة: في قطر، كان المونديال بطولة مدينة واحدة تقريبا، حيث تجمعت الثقافات والجماهير في بقعة جغرافية متقاربة منحت البطولة زخما متصلا وشعورا دائما بالاحتفال. أما اليوم، فإن المسافات الشاسعة بين المكسيك وكندا والولايات المتحدة حولت البطولة إلى جزر معزولة، فالمشجع الذي يتابع الافتتاح في المكسيك يفصله عن أجواء حفل تورونتو أو لوس أنجلوس آلاف الأميال وتغير كامل في النطاقات الزمنية والمناخية.
النزعة التجارية على حساب التقاليد: اتساع رقعة البطولة لتشمل 48 منتخبا لأول مرة، وانقسام الافتتاح إلى ثلاثة عروض، يعكس طغيان النزعة الرأسمالية للفيفا الراغبة في تعظيم أرباح البث والتسويق وإرضاء كل الأطراف المستضيفة، مما أفرغ حفل الافتتاح من دلالته الكلاسيكية بوصفه بوابة موحدة تلج منها كل شعوب الأرض معا في ذات اللحظة.
إرهاق السفر وضياع شغف الشارع: في النسخ السابقة، كان البلد المضيف يتحول بأكمله إلى كنف كروي نابض.
في 2026، يبدو أن الأجواء ستكون مجزأة؛ حيث يصعب تشكيل هوية بصرية أو جماهيرية مشتركة لبطولة تمتد من شواطئ كاليفورنيا إلى مرتفعات المكسيك وصولا إلى صقيع كندا، ناهيك عن أزمة تأشيرات السفر والتنقل المعقدة التي واجهت المشجعين مقارنة بمرونة البطولات السابقة.
معضلة 48 منتخبا: زخم بلا هوية
إن السلبية الأبرز التي تجلت مع أولى صفارات المونديال هي التضخم العددي. زيادة المنتخبات إلى 48 تعني آليا تمديد البطولة وإدخال مواجهات قد تفتقر للندية في أدوارها الأولى. هذا التمدد، وإن كان يخدم ديمقراطية اللعبة سياسيا، إلا أنه يهدد بالقضاء على النخبوية والنوعية التي طالما ميزت كأس العالم وجعلت من الوصول إليه إنجازا تشيب دونه الرؤوس.
رأي نقاش
إن المظاهر الاحتفالية المبهرة التي قادتها الوجوه الفنية العالمية قد تنجح في جذب المشاهد العابر، لكنها تفشل حتى الآن في ترميم الشروخ التي أحدثها التشتت التنظيمي. لقد ربح الفيفا جغرافيا واسعة وأسواقا عملاقة، لكنه يواجه تحديا مصيريا في الحفاظ على تلك الروح الشغوفة المعقدة التي جعلت من كأس العالم بطولة لا تشبه أي شيء آخر. الأيام المقبلة فوق المستطيل الأخضر هي وحدها الكفيلة بإثبات ما إذا كانت كرة القدم قادرة على محو المسافات، أم أن لعنة التشتت الثلاثي ستحول هذه النسخة إلى مجرد مهرجان تجاري ممتد.
http://nekash.net/مونديال-2026-التشتت-الجغرافي-هيبة-كاس-العالم-افتتاح
سؤال تفاعلي للقارئ
هل تعتقد أن استضافة ثلاث دول لكأس العالم 2026 ستضيف للبطولة أم ستفقدها روحها التي عهدناها في قطر 2022 ؟
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك