الجيش الأمريكي يشرع في إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة قرب حدود غزة لاستيعاب القوات الدولية التي تنفذ خطة ترامب
إ
كشفت مصادر أمنية وتقارير صحفية عبرية أن الجيش الأمريكي بدأ فعلياً في بناء قاعدة عسكرية ضخمة على طول الجدار العازل المحيط بقطاع غزة، في موقع قريب من معسكر «رعيم» التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي جنوبي إسرائيل. وتُمثّل هذه الخطوة أبرز تجليات التدخل العسكري الأمريكي المباشر في إدارة ملف غزة في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.
مقرٌّ للقوات الدولية وبديلٌ لـ«كريات جات»
تهدف القاعدة إلى أن تكون مقراً عسكرياً ومدنياً مشتركاً للجهات والقوات الدولية التي ستصل إلى المنطقة لتنفيذ «خطة ترامب»، كما ستحلّ محلّ المقر متعدد الجنسيات الذي كان يعمل في مدينة «كريات جات».
وفي أوج نشاطه، استضاف المقر القديم ممثلين عن أكثر من 24 دولة، من بينها دول عربية عدة، غير أن الغالبية العظمى من هؤلاء الممثلين غادرت بُعيد اندلاع الحرب ضد إيران.
أبعاد المشروع وتكلفته
تكشف وثائق عقود «مجلس السلام» الصادرة عن الإدارة الأمريكية أن القاعدة ستمتد على مساحة تتجاوز 350 فداناً (نحو 142 هكتاراً) في جنوب غزة، وهي منطقة قاحلة لا تزال تحمل آثار الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة.
وتشير التقديرات إلى أن تكلفة الإنشاء ستبلغ نحو 500 مليون دولار، وأنها ستستوعب عدة آلاف من العناصر العسكرية والمدنية.
يتضمن التصميم المعماري للقاعدة ملعباً للتدريب على الأسلحة الخفيفة، ومنشآت للتخزين، وتحصينات دفاعية، يحيط بها كلها سياج من الأسلاك الشائكة وستة وعشرون برج مراقبة مدرعاً.
كما تشمل خطط البنية التحتية إنشاء برج للقيادة والسيطرة على القوات الميدانية، وأفادت المعلومات بأن أمريكا أطلقت بالفعل مناقصات لتوريد منشآت متنقلة تُستخدم ريثما تكتمل الأبنية الدائمة.
التنسيق مع إسرائيل وتقييم التوقعات
تؤكد المصادر الأمنية الإسرائيلية أن إنشاء القاعدة يجري بتنسيق كامل مع الجانب الإسرائيلي، إذ تضطلع وزارة الدفاع وهيئة الأركان بتقديم كل أشكال الدعم والتسهيلات الميدانية.
والتقدير السائد في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن القاعدة قد تكون جاهزة للعمل في غضون أشهر، لكنها ستقتصر في المرحلة الراهنة على أعمال التنسيق والتحضير طالما لم يُحرز تقدم ملموس على مسار تجريد حركة حماس من سلاحها.
«مجلس السلام» وقوة التثبيت الدولية
تُشكّل هذه القاعدة المقرَّ الرئيسي المزمع لـ«قوة التثبيت الدولية»، التي يعتزم مجلس السلام — بقيادة ترامب وإشراف جاريد كوشنر — أن تتولى الإدارة الفعلية لقطاع غزة في مرحلة ما بعد الصراع.
وقد أجازت هيئة الأمم المتحدة إنشاء هذا المجلس بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025 بأغلبية 13 صوتاً، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت، وذلك كجزء من خطة شاملة من عشرين نقطة لإنهاء النزاع في القطاع.
غير أن المشروع لا يخلو من تعقيدات جوهرية؛ إذ أبدى مصدر أمني إسرائيلي تحدث لصحيفة «إسرائيل هيوم» تشككاً في الآفاق الواقعية، مشيراً إلى أن احتمال عودة القتال في القطاع يفوق في نظر التقديرات الراهنة احتمال نجاح مساعي نزع سلاح حماس فعلياً.
دلالة التحول الاستراتيجي
يرى المسؤولون الأمنيون أن إقامة هذه القاعدة تمثّل تحولاً استراتيجياً لافتاً في الموقف الإسرائيلي، الذي دأب تاريخياً على الحدّ من الانخراط الدولي في الأراضي الواقعة تحت سيطرته، مما يعكس الإصرار الأمريكي على الانخراط المباشر في صياغة مستقبل غزة.
وفي ظل استمرار حالة الغموض بشأن المرحلة النهائية من الخطة، تبقى القاعدة العتيدة مؤشراً صارخاً على نيّة واشنطن تثبيت حضورها العسكري والدبلوماسي طويل الأمد على تخوم القطاع المحاصر.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك