من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

"واشنطن بوست" تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة للصحافية اللبنانية آمال خليل تحت الأنقاض؟

القاهرة : خالد شحاتة


​في حلقة جديدة من مسلسل استهداف الكلمة والصورة في جنوب لبنان، كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن تفاصيل صادمة ومروعة رافقت الساعات الأخيرة في حياة الصحافية اللبنانية آمال خليل، والتي قتلت إثر غارة إسرائيلية استهدفت مقر إقامتها.

​التحقيق الذي اعتمد على شهادات حية، وتحليل للاتصالات، وإفادات من فرق الإنقاذ، فجّر مفاجأة من العيار الثقيل: آمال خليل لم تمت فور وقوع الغارة، بل نجت منها وبقيت تقاوم الموت لساعات وهي تنزف تحت الأنقاض.

​نداء استغاثة من تحت الركام

​وفقاً لما وثقته "واشنطن بوست"، تمكنت الزميلة الراحلة عقب القصف مباشرة من إجراء اتصال هاتفي وثقت فيه وجودها على قيد الحياة، وطلبت النجدة بشكل عاجل محددة موقعها بدقة. إلا أن هذا النداء واجه ما وصفه حقوقيون بـ"حكم إعدام مع وقف التنفيذ"، حيث فرض الجيش الإسرائيلي حزاماً نارياً مطبقاً حول المنطقة المستهدفة.

​ومنعت القوات الإسرائيلية سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر والـدفاع المدني من التقدم، مهددة باستهداف أي آلية تحاول الاقتراب من الموقع، وهو تكتيك عسكري يُعرف بمنع الإخلاء الطبي، ويصنفه القانون الدولي الإنساني ضمن "جرائم الحرب".

​"استمر النزيف لساعات طويلة في الظلام وتحت أطنان من الخرسانة، بينما كانت سيارات الإسعاف تقف على بُعد كيلومترات قليلة عاجزة عن الحركة، حتى تأكدت القوات الإسرائيلية من انقطاع أي أثر للحياة، لتسمح بعدها للمسعفين بالدخول لانتشال جثة خامدة."

— من تحقيق "واشنطن بوست"

​إدانات واسعة: إسرائيل تقتل الشهود

​أثار التقرير موجة غضب عارمة في الأوساط الصحفية والحقوقية العربية والدولية. واعتبرت نقابات صحفية عدة أن تفاصيل الحادثة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن استهداف آمال خليل لم يكن خطأً عسكرياً، بل عملية اغتيال متعمدة لـ"تصفية الشهود" الذين ينقلون حقيقة ما يجري على الأرض من استهداف للمدنيين والأطفال في البلدات اللبنانية.

​وفي هذا السياق، رصدت منظمات حقوقية تعمد استهداف الطواقم الإعلامية في المعارك الأخيرة، مؤكدة أن غياب المحاسبة الدولية يدفع بالجيش الإسرائيلي إلى تمهيد الأرض لجرائمه عبر إسكات الأصوات الحرة أولاً.

​سجل حافل وتاريخ من الشجاعة

​عُرفت الصحافية آمال خليل بشجاعتها الاستثنائية وتقاريرها الميدانية الرصينة التي تنحاز للإنسان. ورفضت مغادرة الجنوب اللبناني رغم المخاطر المحدقة، متمسكة برسالتها المهنية والأخلاقية حتى لحظاتها الأخيرة.

​يرحل غسق جسد آمال خليل، لكن نداء استغاثتها الأخير يبقى وثيقة إدانة دولية حية، تلاحق القتلة وتؤكد أن الكلمة، وإن حوصرت بالأنقاض، لا تموت.

​#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9445
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.