من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حزب الله يلحق هزيمة صادمة بجيش إسرائيل... ماذا حدث على الجبهة؟

د. بسنت محمد شكري – أستاذ مساعد جامعة طنطا
حزب الله يلحق هزيمة صادمة بجيش إسرائيل... ماذا حدث على الجبهة؟



        في الوقت الذي تتقدم فيه إسرائيل أكثر داخل لبنان في محاولة منها للاحتفاظ بالأرض، كان هذا يسحبهم إلى فخ أعمق والسبب هو أن أكثر هذه المناطق قد تكون مليئة بكمائن من المتفجرات، ومن الجديربالذكر أيضاً هو مواصلة إسرائيل في تضخيم قدراتها والتقليل من خسائرها، فهي لم تتمكن من هزيمه حماس بشكل كامل في منطقة تسيطرعليها قوات الاحتلال الكامل، وخلال النزاعات مع إيران كانت التقارير اليومية تزعم تدمير أعداد كبيرة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية ومع ذلك استمرت ايران في إطلاق الصواريخ وإصابة أهدافها، لذا يجب أن ينظر إلى تلك التقارير المعلنة بحذر شديد، ولمواجهة تهديد الطائرات المسيرة تسعى إسرائيل حسب ما ذكر إلى تجنيد أعداد كبيرة من المرتزقة لأن كثير من اليهود الاشكيناز يترددون في الالتحاق بالخدمة العسكرية في مهام قتالية فيقع اليهود الأثيوبيين وغيرهم وهذا يعكس أنماط التجنيد التي شوهدت من قبل في غزة. وعلى الجانب الآخرحتى خلال وقف إطلاق النار يستمر حزب الله في تصنيع الطائرات المسيرة على نطاق واسع فيتم تجميعها في

شيء يشبه غرفة بسيطة فالمكونات لا تصنف كمعدات عسكرية على الإطلاق بل تباع كقطع، تبنى حزب الله نفس نموذج التصنيع غير المركزي المستخدم في العراق واليمن وإيران نموذج صغير الحجم يكون مستحيلا ايقافه بالكامل عند تشغيله وهذا يضع إسرائيل في موقف أكثر صعوبة لأن هناك مخاوف حقيقية من أن تنتقل هذه التقنيات إلى الضفة الغربية أو غزة، فالضفة فيها مستوطنات إسرائيلية واسعة ببنية دفاع جوي محدودة جدا، اذا كان الجنود الإسرائيليون بكل تدريبهم لا يستطيعون حماية أنفسهم بالكامل من هذه الطائرات، وروسيا بخبرتها التي تمتد لأربع سنوات في مواجهة هذا التهديد بالذات لم تجد حلا بعد فماذا سيحدث للمستوطنات المدنية.


وفي الفترة الأخيرة وقعت هجمات على مرتفعات الجولان باستخدام هذه الطائرات وحذرت إيران حسب ما ذكر من أن استمرار الهجمات على لبنان قد يعني هجمات مماثلة بالطائرات المسيرة على المستوطنات الشمالية الإسرائيلية وهي نقطة ضعف معروفة ذات دفاعات جوية ضعيفة وعندما تتعرض المستوطنات للهجوم يهجرها الناس إلى داخل إسرائيل، فالمستوطنات الشمالية أصبحت إلى حد كبير خالية من الناس ولايريدون العيش هناك بعد الآن، وإذا انتقل هذا النوع من الهجمات إلى الضفة الغربية حيث يعيش نحو نصف عدد المستوطنين الإسرائيليين فإلى أين سيذهبون، لن تكمل المستوطنات فقط؛ بل قد يصبح وسط إسرائيل معرضا أيضا وفوق كل ذلك أكد قائد الجيش الإسرائيلي نفسه سابقا بأن جيش الاحتلال يواجه نقصا حادا في الأفراد فجنود الاحتياط لا يحضرون لأن ما كان سابقا مجرد خدمة محدودة المدة تحول فعليًا إلى حرب لا نهاية لها.

تاريخيا خاض الجيش الإسرائيلي حروب قصيرة بأهداف سياسية واضحة وهي أن تضرب بقوة لأسبوع أو إسبوعين حتى يطلب الطرف الآخر وقف إطلاق النار، فلم يصمم الجيش الإسرائيلي من أجل النزاع الطويل، أضف إلى هذا عدم الاستقرار السياسي الذي يجب أخذه بالحسبان، فقد أشار بعض المعلقين عن احتمال وقوع عنف السياسي داخلي، وإذا انتشرت هذه الطائرات المسيرة الى الضفة الغربية وغزة ستحتاج إسرائيل إلى عدد أكبر من الأفراد فقط لتحديد وتعطيل مسيرة الطائرات المسيرة، لقد غيرت هذه الطائرات الحرب الحديثة بشكل جوهري وهي من الأسباب الرئيسية لاستمرار الحرب بين روسيا واوكرانيا حيث تعتمد اوكرانيا بشكل كبير على قوات الطائرات المسيرة بسبب محدودية قواتها البرية، اليوم اذا كانت هناك قوة واحدة تقاتل إسرائيل بهذا الحجم فهي حزب الله، أما الجيش اللبناني في المقابل فبقي سلبيا تماما ورئيس وزراءه يبدو متماشيا مع الأهداف الإسرائيلية أكثر من كونه يدافع عن بلاده في وجه ما يعتبر فعليا احتلالا واسع النطاق.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9447
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.