طرد مؤسسة بيل غيتس.. بوركينا فاسو تنهي زمن استخدام إفريقيا "حقل تجارب جينية"
وعي جيوسياسي جديد: واغادوغو ترفض إكمال تجارب الملاريا الأمريكية على أراضيها
في قرار سيادي حاد، بوركينا فاسو توقف مشروع الملاريا المدعوم من بيل غيتس المعتمد على البعوض المعدل جينياً، معلنة نهاية زمن استخدام إفريقيا كحقل تجارب.
و تعكس هذه الخطوة تغيراً جذرياً في الوعي الجيوسياسي الإفريقي، أصدرت حكومة بوركينا فاسو قراراً نهائياً بوقف مشروع أبحاث الملاريا المدعوم من مؤسسة بيل غيتس، وطرد فرقه البحثية بشكل دائم من أراضيها.
نهاية مشروع البعوض المعدل جينياً
ويعتمد المشروع الملغى على تقنية "الإطلاق الميداني" للبعوض المعدل وراثياً بهدف الحد من انتشار الملاريا، وهي التقنية التي أثارت جدلاً علمياً وأخلاقياً واسعاً منذ بدء تجاربها الأولى في غرب إفريقيا.
وبحسب مصادر حكومية في واغادوغو، فإن القرار جاء بعد مراجعة شاملة لتجارب سابقة، وخلصت إلى أن "السيادة الصحية والبيئية خط أحمر لا يمكن المساومة عليه تحت أي مبرر علمي".
رسالة إفريقيا الجديدة
ويقرأ مراقبون القرار في سياق أوسع لما أسموه "إفريقيا ما بعد الاستقلال الثاني"، حيث بدأت عدة دول في القارة إعادة تقييم علاقتها بالمؤسسات البحثية والمنظمات الدولية الكبرى، ورفض منطق تحويل أراضيها إلى "حقول تجارب" دون موافقة مجتمعية كاملة وشفافية مطلقة.
وأكد محللون سياسيون أن خطوة بوركينا فاسو قد تفتح الباب أمام دول أخرى لإعادة النظر في مشاريع مماثلة، خاصة مع تصاعد المطالبات بـ"سيادة المعرفة" و"الأمن الحيوي" كجزء من الأمن القومي.
الملاريا بين العلم والسيادة
ولا ينفي القرار الحكومي خطورة الملاريا التي تحصد آلاف الأرواح سنوياً في بوركينا فاسو، لكنه يضع إطاراً جديداً للتعامل معها: شراكات تقوم على الاحترام المتبادل ونقل التكنولوجيا، لا على استيراد تجارب جاهزة.
وتختتم واغادوغو بهذا القرار فصلاً من فصول العلاقة مع مؤسسة بيل غيتس، لتبدأ فصلاً جديداً عنوانه: إفريقيا تقر لنفسها.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك