من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

البارجة بسمارك .. أسطورة الحرب العالمية الثانية

برلين : " نقاش "
 البارجة بسمارك .. أسطورة الحرب العالمية الثانية




تُعد البارجة بسمارك (Bismarck) واحدة من أعظم بوارج الحروب في التاريخ، حيث قادت ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية لتصبح رمزًا للقوة البحرية والتكنولوجيا العسكرية المتطورة.

سُمّيت البارجة باسم المستشار الألماني الشهير "أوتو فون بسمارك"، وقد اكتسبت شهرة واسعة بسبب قوتها التدميرية الهائلة ومطاردتها الملحمية التي انتهت بغرقها.


 المواصفات الفنية المذهلة


بُنيت البارجة في ترسانة "بلوم وفوس" في هامبورغ، وتم إطلاقها في عام 1939. تميزت بمواصفات جعلتها كابوساً للحلفاء، حيث تجاوز وزنها 50,000 طن بكامل حمولتها، رغم أن ألمانيا أعلنت رسمياً أنها 35,000 طن فقط للالتفاف على المعاهدات الدولية.

كان التسليح الرئيس يتكون من 8 مدافع عملاقة عيار 380 ملم، قادرة على إطلاق قذائف تزن حوالي 800 كجم لمسافات تصل إلى 35 كيلومتراً. كما كانت الدروع سميكة للغاية، مما جعلها تبدو وكأنها "غير قابلة للغرق".


معركة مضيق الدنمارك: المجد الخاطف 


في مايو 1941، انطلقت بسمارك في أول وآخر مهمة عملياتية لها (عملية راينوبونغ) برفقة الطراد الثقيل "برينز إيوجن"، بهدف قطع خطوط الإمداد البريطانية في المحيط الأطلسي. في 24 مايو 1941، اشتبكت بسمارك مع السفن البريطانية في معركة "مضيق الدنمارك"، حيث تمكنت قذيفة من بسمارك من تفجير مخزن الذخيرة للبارجة البريطانية الشهيرة "إتش إم إس هود" (HMS Hood)، مما أدى إلى غرقها الفوري، ولم ينجُ من طاقمها البالغ 1418 إلا 3 بحارة فقط. كما تضررت البارجة البريطانية الجديدة "أمير ويلز" واضطرت للانسحاب.


 المطاردة الشرسة والنهاية المحتومة


أثار غرق "هود" جنون رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، الذي أصدر أمره الشهير: "أغرقوا بسمارك!"، مما دفع البحرية البريطانية إلى حشد كل ما تملك لمطاردتها. بينما كانت بسمارك تحاول الهروب نحو فرنسا المحتلة لإصلاح أضرارها، شنت طائرات طوربيد قديمة من طراز "سوردفيش" هجوماً مفاجئاً. أصاب أحد الطوربيدات دفة القيادة الخاصة ببسمارك، مما جعلها غير قادرة على التوجيه وتحركت في دوائر، مما جعلها لقمة سائغة للسفن البريطانية.


في 27 مايو 1941، حاصرت الأساطيل البريطانية بسمارك وأمطرتها بمئات القذائف والطوربيدات. تحولت البارجة إلى حطام محترق، لكنها رفضت الاستسلام. في النهاية، غرق حوالي 2,100 بحار ألماني، ولم ينجُ سوى 114 تقريباً. ولا يزال هناك جدل تاريخي حول ما إذا كانت القذائف البريطانية هي من أغرقتها أم أن طاقمها قام بتفجيرها ذاتياً لتفادي الوقوع في يد العدو.


إرث البارجة


رغم أن عمرها العملياتي لم يتجاوز 9 أيام، إلا أن بسمارك تحولت إلى رمز للقوة البحرية في الحرب العالمية الثانية. في عام 1989، تم العثور على حطامها في قاع المحيط الأطلسي على عمق حوالي 4,700 متر، حيث ظهرت الدروع بحالة جيدة جداً، مما أكد متانة الهندسة وبراعة التصميم التي ميزتها. 


تظل بسمارك في ذاكرة التاريخ كمثال على القوة العسكرية الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، وتذكرنا بالتحديات والصراعات التي واجهتها الإنسانية في تلك الحقبة.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9455
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.