الحب . . فناء الذات في الآخر
هل ترى لماذا كان الحُبُّ قِسمةً بين الطبيعةِ والثقافة، بين الجسدِ والروح، أصلُه في الغرائزِ الأوّليَّةِ البدائيَّة، وفرعُه في سماءِ الشِّعرِ والأدبِ والفنونِ والفلسفة، ولماذا كان حالةً يعيشُها الناسُ على اختلافِ ثقافتِهم ومستوياتِهم المعرفيَّة، ثمَّ يستعصي على التعريفاتِ والتفسيراتِ والتأويلات؟!
فإن شِئتَ أن ترُدَّه إلى الغرائزِ البدائيَّةِ لم تُجاوِز الحقيقة، وإن لم تبلُغ الحقيقةَ كلَّها؛ وإن شِئتَ أن تَنسِبه إلى العواطفِ المُتساميةِ لم تُجاوِز الحقيقةَ أيضًا، وإن لم تبلُغها جميعًا. ولك إن شِئتَ أن تؤصِّلَه في أنانيةِ الجيناتِ الساعيةِ إلى إعادةِ إنتاجِ نفسِها، فيكونُ ظاهرُه حبَّ الآخَرِ وباطنُه حُبَّ الذات. ولك في المُقابلِ أن ترى فيه أعظمَ تَجَلٍّ لفناءِ الذاتِ في الآخَر! فهو مجمعُ الأضداد: أبسطُ ما في الوجودِ الإنسانيّ وأعقدُه. وبين بساطتِه وتعقُّدِه مدًى مفتوحٌ لما تَبُثُّه القرائحُ المسكونةُ به: من أبسطِ أُغنيةٍ شعبيَّةٍ إلى أرفعِ الشِّعرِ والأدبِ والفنونِ والفلسفة! فما زالَ الحُبُّ يمُدُّ هذا وذاك بمَعينٍ لا ينضبُ أبدًا، وبمعانٍ لا ينقضي إدهاشُها ولا تُخلَقُ مع طولِ الطرد.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك