ناميبيا تدعم كوبا في مواجهة الحصار الأمريكي
ناميبيا تقف مع كوبا.. رئيس الوزراء يطلق حملة تضامن وطنية ويُجنّد القطاع الخاص لمواجهة العقوبات الأمريكية
في موقف يُعيد رسم خريطة التضامن الأفريقي-الكاريبي على أعلى المستويات، أطلق رئيس وزراء ناميبيا إيليا نغوراري نداءً رسمياً يحث فيه المواطنين والشركات الخاصة على الانضمام إلى حملة تضامن وطنية شاملة لدعم كوبا في مواجهة الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة الناجمة عن العقوبات الأمريكية المفروضة عليها منذ عقود، طبقا لما ذكرته وكالة شينخوا الصينية.
لقاء دبلوماسي يُشعل جذوة التضامن
أعلن نغوراري هذا الموقف خلال زيارة مجاملة أجراها السفير الكوبي لدى ناميبيا سيرجيو دي لا أوث في العاصمة ويندهوك، وذلك وفقاً لبيان صادر عن مكتبه.
وأعاد رئيس الوزراء في هذا السياق استحضار صفحات من التاريخ المشترك بين البلدين، مستذكراً الدور الذي أدّته كوبا إبان نضال ناميبيا من أجل تحرير نفسها، ومؤكداً أن بلاده تتحمل مسؤولية تاريخية تدفعها للوقوف إلى جانب هافانا في أوقات المحن.
أزمة إنسانية تطرق أبواب المستشفيات
وصف رئيس الوزراء الناميبي الوضع في كوبا بأنه بالغ الخطورة، مشيراً إلى أن العقوبات الأمريكية أوجدت ضغطاً هائلاً على الجزيرة، طال قطاعات حيوية تشمل الوقود والدواء وسائر المستلزمات الأساسية، وأصبحت المستشفيات تعاني من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية الضرورية.
وأكد نغوراري بحسرة: "تمر كوبا بأزمة إنسانية تُلقي بظلالها على حياة الناس في صورة معاناة اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة."
وتكشف الأرقام حجم الكارثة؛ إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي الكوبي بنسبة 23% منذ عام 2019، مع توقعات بتراجع إضافي يبلغ 7.2% بحلول عام 2026، فيما تمتد انقطاعات الكهرباء في بعض المقاطعات إلى عشرين ساعة يومياً، وتتكدس نحو 96 ألف عملية جراحية معلقة بما فيها 11 ألف عملية للأطفال.
43 ألف دولار بداية.. والمسيرة مستمرة
على صعيد الإجراءات العملية، أفلحت حملة التضامن الوطنية الناميبية مع كوبا في جمع ما يزيد على 700 ألف دولار ناميبي، ما يعادل نحو 43 ألف دولار أمريكي، تُوجَّه بصورة رئيسية نحو تأمين الاحتياجات الإنسانية الكوبية، ولا سيما شراء الأدوية.
ولا تقتصر مبادرات ناميبيا على الجانب المالي؛ فقد سبق لها في سبتمبر 2022 أن أهدت زيت دوار الشمس إلى المنظومة الصحية الكوبية في بادرة تضامنية، وهي الآن تطلق مبادرة أوسع تُشرك فيها الحكومة والشركات والشباب والكنائس معاً في استجابة منسقة على مستوى البلاد.
ضغوط أمريكية تُشدّد الخناق
تأتي هذه الخطوة الناميبية في ظل تصاعد ملحوظ في حدة العقوبات الأمريكية المفروضة على هافانا؛ فقد وقّع الرئيس دونالد ترامب في الأول من مايو 2026 المرسوم التنفيذي 14404 القاضي بفرض عقوبات جديدة، أعلنها وزير الخارجية ماركو روبيو، وتتولى تطبيقها وزارة الخزانة عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك).
وفي مايو 2026، سجّلت كوبا عجزاً قياسياً في توليد الطاقة الكهربائية بلغ 2174 ميغاواط، إذ تجاوزت فترات انقطاع التيار الكهربائي في هافانا ومقاطعات شرقية عدة عشرين ساعة يومياً.
وعلى الصعيد الدولي، أطلقت الأمم المتحدة في 24 مارس 2026 خطة إنسانية بقيمة 94.1 مليون دولار لمساعدة مليوني شخص في 63 بلدية موزعة على ثماني مقاطعات كوبية، غير أن هذه الخطة تواجه عجزاً تمويلياً يناهز ستين مليون دولار، مما يُضيّق نطاقها بصورة ملموسة.
تعميق الشراكة في مجالات التنمية
وعلى هامش اللقاء الدبلوماسي بين الجانبين، تناول الطرفان سُبُل تعزيز التعاون المشترك في مجالات تنمية السلطات المحلية والرعاية الصحية وغيرها من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وفي المحصلة، تُجسّد المبادرة الناميبية رسالةً ذات أبعاد متعددة: فهي من جهة وفاء بديْن التاريخ لشريك وقف إلى جانب ناميبيا في أحلك ساعاتها، ومن جهة أخرى موقف سياسي صريح يتحدى منطق الهيمنة ويؤكد حق الشعوب في الاختيار والتحالف بعيداً عن إملاءات القوى الكبرى.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك