خمريات الأخطل
يُروى أنّ عبدَ الملكِ بن مروان قالَ للأخْطَل: ما يَدعوكَ إلى الخَمرِ فواللهِ إنّ أوَّلَها لَمُرٌّ وإنّ آخِرَها لَسُكْر. قال: أَجل، ولكن بَينَهما حالَةٌ ما مُلكُكَ عِندَها بشيءٍ. وَقَدْ قُلتُ في ذلك:
إذا مَا نَديمِي عَلَّنِي ثُمَّ عَلَّنِي
ثَلاثَ زُجاجاتٍ لَهُنَّ هَديرُ
خَرَجْتُ أجُرُّ الذَّيلَ زَهوًا كأنَّني
عَلَيكَ أميرَ المؤمنينَ أميرُ
ودَخَلَ الأخطلُ على عَبدِ المَلِكِ بن مروان فاستَنشَدَه فقال: قَد يَبِسَ حَلقي فَمُر مَن يَسقِيني. فقالَ: اسقوهُ ماءَ. فقالَ: شَرابُ الحِمارِ وهوَ عِندَنا كَثير. قالَ: فاسقوهُ لَبَنًا. قالَ: عَنِ اللبنِ فُطِمتُ. قالَ: فاسقوهُ عَسَلًا. قال: شرابُ المريض. قالَ: فتريدُ ماذا؟ قالَ: خمرًا يا أميرَ المؤمنين. قالَ: أوعَهِدتَنِي أسقي الخمرَ، لا أُمَّ لَك؟ لولا حُرمَتُك بنا لَفَعَلتُ بك وفَعَلتُ!
فخرجَ فَلَقِيَ فرّاشًا لعبد الملك، فقال: ويلك إنّ أميرَ المؤمنين استَنْشَدَني وقد صَحِلَ صَوتي فاسقِني شُربَةَ خَمرٍ، فَسَقاه فقالَ: اعدِلهُ بآخر، فَسَقاهُ آخر، فقالَ: تَرَكتَهُما يَعتَرِكانِ في بَطني، اسقِني ثالثًا، فسقاهُ ثالثًا، فقالَ: تَرَكتَنِي أمشي على واحدة، اعدِلْ مَيلِي برابِعٍ، فَسَقاه رابعًا، فَدَخَلَ على عَبدِ الملكِ فأنشده:
خَفَّ القَطينُ فَراحوا مِنكَ وابتَكَروا
وأزعَجَتْهُم نَوىً في صَرفِها غِيَرُ
— كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك