من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

نيويورك تايمز: ترامب خسر هذه الحرب

​القاهرة – موقع نقاش الإخباري
نيويورك تايمز: ترامب خسر هذه الحرب


​نيويورك تايمز: ترامب خسر حرباً شنها بتهور.. والاتفاق الأخير نكسة إستراتيجية لواشنطن


​في قراءة تحليلية لافتة تعكس حجم التباين داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، شنت صحيفة "نيويورك تايمز" هجوماً عنيفاً على الإدارة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب، معتبرة أن الأخير "خسر الحرب" التي شنها في فبراير الماضي ضد إيران، ووصفها التقرير بأنها مواجهة أُديرت بـ "تهور وتحدٍ للقانون"، وأسفرت في نهاية المطاف عن خروج الولايات المتحدة "أضعف اقتصادياً وعسكرياً ودبلوماسياً".

​وجاء هذا التحليل تزامناً مع إعلان التوصل إلى إطار اتفاق مبدئي ووقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، المزمع توقيعه رسمياً   يوم الجمعة القادم في سويسرا، لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء العمليات العسكرية التي استمرت لنحو أربعة أشهر وهزت أسواق الطاقة العالمية.

​تخبط إستراتيجي وتجاهل للحلفاء

​وأشارت الصحيفة الأمريكية في تقريرها إلى أن الرئيس ترامب قاد بلاده نحو مواجهة عسكرية دون خطة إستراتيجية واضحة، متجاهلاً تحذيرات مساعديه وتحفظات الحلفاء الأوروبيين والآسيويين الذين عارضوا التصعيد منذ البداية.

كما لفتت إلى أن الإدارة الأمريكية لم تحصل على تفويض من الكونغرس، وفشلت في توقع وبناء سيناريوهات مواجهة لقدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز؛ الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي.



 وسخرت هيلاري كلينتون من ترامب فقالت : بعد الهجوم على إيران قال ترامب "لم يُخبرني أحد أن الإيرانيين قادرون على إغلاق مضيق هرمز.. أين مضيق هرمز؟!"


‏وأضافت كلينتون:

عندما كنت على رأس وزارة الخارجية الأمريكية كان نتنياهو مهووسا بشيئين، وهما ضرب ‎إيران والتطبيع مع ‎السعودية.

​ ولفتت "نيويورك تايمز": أن "التهديدات التي أطلقها ترامب بتدمير البنية الإيرانية لم تسفر في النهاية إلا عن تقويض المكانة الأخلاقية والسياسية للولايات المتحدة، لينتهي المطاف بقبول واشنطن لإطار سلام يرى العالم أجمع أنه يمثل هزيمة شخصية للرئيس، ونكسة صريحة لأمريكا".


​العودة إلى المربع الأول: ما الذي حققته الحرب؟


​وفقاً للمراقبين، فإن بنود الاتفاق الأخير لم تحقق الأهداف المعلنة التي من أجلها أطلقت واشنطن وإسرائيل شرارة الحرب؛ حيث تم تأجيل الملفات الجوهرية وعلى رأسها "البرنامج النووي الإيراني" وصواريخ طهران البالستية ونفوذها الإقليمي إلى مفاوضات لاحقة مدتها 60 يوماً، دون وضع قيود فورية على عمليات التخصيب.


​وفي هذا السياق، أبرزت التقارير الإخبارية ما يلي:

​بقاء القدرات النووية: اعترف ترامب في مقابلة مع "نيويورك تايمز" بأنه سيُسمح لطهران بمستويات منخفضة من التخصيب لأغراض غير عسكرية، وهو ما يُعد تراجعاً عن شعار "التخصيب الصِفري" الذي رفعه صقور واشنطن.

​سلاح مضيق هرمز: أثبتت المعارك أن ورقة مضيق هرمز والحصار المتبادل كانت أداة ردع إيرانية قوية أدت لارتفاع جنوني في أسعار الوقود، مما شكل ضغطاً داخلياً هائلاً على الإدارة الأمريكية.

​كلفة بشرية واقتصادية بلا طائل: يرى خبراء أمنيون أن الحرب التي كبّدت الأطراف آلاف الأرواح وهددت باشتعال الشرق الأوسط، أعادت الأوضاع إلى ما يشبه "الوضع القائم سابقاً" (Status Quo) ولكن بشروط تفاوضية أكثر تعقيداً.

​ارتدادات سياسية داخل واشنطن وخارجها

​على الساحة الداخلية الأمريكية، تواجه إدارة ترامب موجة من الشكوك والتململ حتى داخل صفوف الحزب الجمهوري؛ حيث يطالب نواب بارزون في الكونغرس بضرورة مراجعة وتدقيق بنود الاتفاق السويسري قبل تمريره، وسط مخاوف من تقديم تنازلات مالية أو رفع العقوبات دون ضمانات حقيقية بشأن تفكيك مخزون اليورانيوم المخصب.

​وفي المقابل، تبدي أطراف إقليمية -وعلى رأسها تل أبيب- تحفظاً واضحاً تجاه الاتفاق؛ حيث أعلنت أوساط إسرائيلية عدم علمها بكافة التفاصيل ورفضها الالتزام ببنود قد تمنح طهران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وحلفائها في المنطقة، لا سيما في لبنان.


وفي إسرائيل، تم تسجيل انخفاض في شعبية ترامب بنسبة 23٪ بعد هزيمته في الحرب مع إيران.

وتخلص "نيويورك تايمز" في قراءتها الإستراتيجية إلى أن المشهد الراهن يمثّل "هدنة قلقة" وليس تسوية شاملة، وأن تأجيل القضايا الصعبة لمدة شهرين يضع المنطقة أمام قنبلة موقوتة، مما يجدد التساؤل في الشارع الأمريكي: إذا كانت الحرب قد انتهت بالعودة إلى طاولة المفاوضات مع الحفاظ على البنية النووية الإيرانية.. فعلامَ  شنت الحرب إذن؟

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9499
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.