نائب الرئيس الأمريكي: من الصعب سد الفجوة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا
في قراءة جديدة تعكس التحولات العميقة داخل دوائر صنع القرار السياسـي في الولايات المتحدة، فجّر السيناتور الأمريكي والنائب الحالي للرئيس، جي دي فانس، جدلاً واسعاً في أحدث مؤلفاته الصادرة مؤخراً، تحت عنوان " المناولة .. كيف وجدت طريقي للعودة إلى الإيمان ؟ " مؤكداً "عدم قدرة" الولايات المتحدة على الاستمرار في دعم أوكرانيا عسكرياً بالزخم نفسه، أو النجاح في سد الفجوة التسليحية الآخذة في الاتساع أمام الآلة العسكرية الروسية.
ويأتي هذا الطرح ليعزز الرؤية الواقعية المتشككة في جدوى الحروب بالوكالة، وهو الموقف الذي طالما دافع عنه فانس وصاغ من خلاله ملامح السياسة الخارجية الجديدة لواشنطن.
حقيقة الأرقام وقدرات التصنيع
وفي تفاصيل ما أورده في كتابه، لم يكتفِ فانس بالتحليل السياسي، بل استند إلى أرقام وإحصائيات تخص قدرات التصنيع الدفاعي الأمريكي والأوروبي. وأشار إلى أن الأزمة الحقيقية التي تواجهها كييف لا تكمن فقط في "التمويل المالي"، بل في عجز خطوط الإنتاج الغربية عن ملاحقة معدلات استهلاك الذخيرة والصواريخ على الجبهة الأوكرانية، مقارنة بمعدلات الإنتاج الروسية التي تضاعفت عدة مرات.
"إن مشكلة أوكرانيا الأساسية ليست في غياب الدعم المالي، بل في الافتقار إلى القدرة التصنيعية لدى الغرب. نحن ببساطة لا نملك المواد والخطوط لإنتاج ما يكفي من قذائف المدفعية وأنظمة الدفاع الجوي لسد الثغرات."
وهذه أبرز المحاور التي ركز عليها الكتاب:
معادلة الإنتاج الصعبة: أكد فانس أن روسيا تمتلك تفوقاً ديموغرافياً وصناعياً يجعل من المستحيل على واشنطن موازنة الكفة عسكرياً دون إنقاص مخزوناتها الاستراتيجية المخصصة لملفات أخرى كأمن المحيط الهادئ.
إعادة ترتيب الأولويات الأمريكية: يرى الكاتب أن الاستنزاف المستمر في أوروبا الشرقية يضر بالأمن القومي الأمريكي المباشر، ويشتت الانتباه عن المواجهة الاقتصادية والتكنولوجية الرئيسية مع الصين.
البحث عن مسار دبلوماسي: يخلص فانس إلى ضرورة قبول واقع الميدان، والبدء في صياغة تسوية سياسية لإنهاء الصراع، بدلاً من التمسك بوعود "النصر الكامل" التي يراها غير واقعية بالنظر للمعطيات الحالية.
أصداء متزايدة في الأوساط السياسية
تأتي أطروحة فانس في وقت تشهد فيه العواصم الغربية حالة من "إعياء التمويل"، وتصاعد الأصوات الداعية إلى مراجعة استراتيجيات الدعم المفتوح لكييف. ويرى مراقبون في القاهرة أن كتاب فانس لا يمثل مجرد رأي شخصي، بل هو وثيقة سياسية تعبر عن التوجه الحالي للإدارة الأمريكية، والتي تميل إلى خفض التصعيد والتركيز على الملفات الداخلية والملف الآسيوي.
وينظر المحللون إلى هذه الاعترافات بوصفها تمهيداً لـ "واقعية سياسية جديدة" قد تجبر الأطراف كافة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات في القريب العاجل، مدفوعة بـ "فجوة التسليح" التي لم يعد ممكناً إخفاؤها.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك