بي بي سي تلوّح بتسريحات إلزامية لتقليص التكاليف في خطة توفير 500 مليون جنيه استرليني
أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن خطة لإجراء خفض واسع في النفقات قد يشمل إلغاء برامج وتسريح موظفين، في خطوة تهدف إلى توفير نحو 500 مليون جنيه استرليني على مدار السنوات الثلاث المقبلة. وتأتي هذه الإجراءات في ظل تراجع إيرادات رسوم الترخيص وارتفاع الضغوط المالية على الشبكة.
وأكد المدير العام الجديد لـ"بي بي سي" مات بريتين أن جميع أقسام المؤسسة مطالبة بتحقيق إيرادات فورية، مشيراً إلى أن الخطة قد تؤثر على ما يصل إلى 2000 وظيفة من أصل موازنة تشغيلية سنوية تقترب من 5 مليارات جنيه استرليني.
وأوضح بريتين أن خطة الهيكلة تتضمن إلغاء نحو 550 وظيفة في أقسام الأخبار والمحتوى، وحذف حوالي 700 وظيفة في الإدارات الداعمة، مع خفض نسبة المناصب القيادية العليا بما لا يقل عن 10 في المئة.
وقال بريتين في تصريحات صحفية إن حجم التخفيضات يعني "حتماً" أن بعض حالات التسريح ستكون إلزامية، لكنه أضاف أن الإدارة ستسعى لتجنب اللجوء إلى الفصل القسري بقدر الإمكان عبر فتح فرص للاستقالة الطوعية وبرامج الانتقال والتقاعد المبكر.
ردود فعل وتحذيرات
أعرب الاتحاد الوطني للصحافيين في بريطانيا عن قلقه البالغ من الخطة، ووصفت الأمينة العامة للاتحاد لورا دافيسون الاقتطاعات بأنها "كارثية". وحذّر الاتحاد من أن تخفيضات بهذا الاتساع قد تضر بقدرة "بي بي سي" على أداء رسالتها الإعلامية والتعليمية والترفيهية، وتؤثر سلباً على جودة الصحافة المستقلة التي تقدمها الشبكة.
كما أثارت الأنباء مخاوف بين موظفين ومنتجين داخل "بي بي سي" بشأن مستقبل برامج محددة وخدمات مجتمعية تقدمها الهيئة، لا سيما أن بعض هذه الخدمات تُعد جزءاً أساسياً من الإطلاع العام والتغطية الإخبارية الوطنية والدولية.
السياق المالي والهيكلي
تعاني "بي بي سي" منذ سنوات من ضغوط مالية متعددة، أبرزها انخفاض قيمة إيرادات رسوم الترخيص، التي تقلصت بنحو ربع قيمتها الفعلية منذ عام 2017. كما تواجه الهيئة تحديات متعلقة بتغير أنماط الاستهلاك الإعلامي والتحول الرقمي، والتنافس الشديد من منصات بث تجارية وعالمية.
وتشمل الإجراءات المقترحة أيضاً مراجعات في مواعيد وبرامج البث وإعادة تخصيص الموارد نحو الخدمات الرقمية، إلى جانب تقليص بعض النفقات التشغيلية والإدارية. ويخشى مراقبون أن تمتد خفضات النفقات لتطال برامج محلية ودولية بالإضافة إلى وظائف دعم أساسية، ما قد يضع "بي بي سي" أمام اختبار قدرة التوفيق بين الضائقة المالية والحفاظ على معاييرها التحريرية.
تأثيرات محتملة ومآلات
إذا ما نُفّذت الاقتطاعات المقترحة، فقد تشهد الشبكة تراجعاً في عدد من فرق التغطية الصحفية، وتباطؤاً في إنتاج بعض البرامج الوثائقية والتعليمية، إلى جانب ارتفاع أعباء العمل على الموظفين المتبقين.
كما قد يؤدي خفض الكوادر الإدارية والفنية إلى تأخر في تنفيذ مشاريع رقمية أو تقنيّة مهمة.
من جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن إعادة هيكلة ستحقق كفاءة مالية مؤقتة، وقد تتيح إعادة توجيه موارد محدودة نحو محتوى رقمي مبتكر يستهدف جماهير أصغر سناً، لكنه يظل رهناً بمدى نجاح "بي بي سي" في جذب اهتمام الجمهور والحفاظ على مصارد تمويل بديلة.
تواجه "بي بي سي" معضلة صعبة بين حاجة ملحة لتقليص التكاليف والحفاظ على مهمتها العامة كجهة إعلامية عامة. وتنتظر القطاعات المختلفة داخل الهيئة إعلان تفاصيل البرنامج التنفيذي لخفض النفقات ومعدلات الاستجابة لطلب الاستقالات الطوعية، بينما يترقب الجمهور والهيئات الصحافية البريطانية والجهات الرقابية نتائج تفاوضات الإدارة مع النقابات والهيئات المهنية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك