من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

من علامات السعادة

القاهرة : " نقاش "
 من علامات السعادة


من أعظم ما يُبشَّر به العبد في طريقه إلى الله؛ أن يجعل الله للسعادة في حياته علاماتٍ تُرى، وآثارًا تُلمس، فليست السعادة دعوى تُقال، ولا أمنية تُرجى، وإنما هي توفيقٌ يسوقه الله إلى عبده في عبادته، وسلوكه، وعلاقته بربه وخلقه. فإذا رأيت الطاعة قد يسَّرها الله لك، والسنة أحبَّ إليك من الهوى، والصالحين أقربَ إلى قلبك من أهل الغفلة، ورأيت نفسك تُحسن إلى الخلق، وتحنو على المسلمين، وتحرس ساعات عمرك أن تذهب سدى؛ فاعلم أن الله قد فتح لك بابًا من أبواب السعادة، ولهذا قال أبو علي الجوزجاني رحمه الله: «من علامات السعادة على العبد: تيسير الطاعة عليه، وموافقته للسنة في أفعاله، وصحبته لأهل الصلاح، وحسن خلقه مع الإخوان، وبذل معروفه للخلق، واهتمامه للمسلمين، ومراعاته لأوقاته». الاعتصام للشاطبي (١٢٣/١)


فهذه الخصال ليست أعمالًا متفرقة، بل هي خيوطٌ ينسج الله بها ثوب السعادة لعبده، فمن وجدها فليحمد الله، وليتشبث بها، وليزدد منها؛ فإذا رأيت هذه الخصال قد نبتت في نفسك، فلا تنظر إليها على أنها ثمرةُ جهدك، ولكن انظر إليها على أنها أثرُ رحمةٍ ساقها الله إليك، وعلامةُ محبةٍ اختصك بها، فاشكر المنعم عليها، وسله الثبات؛ فإنها من أجلِّ دلائل العناية، وأصدق أمارات التوفيق.

فإن أعظم النعم ما أقامك بين يديه، وأعانك على مرضاته، وجعل سعادتك في طاعته قبل أن يجعلها في شيءٍ من الدنيا.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9523
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.