مساويء السفر
أحد طلبة العلم عوّد نفسه كثرة السفر للنزهة والسياحة، وقبل أيام كنّا في مجلس طلبة علم وكان الحديث عن السفر لبلدان بعيدة عن الله، والذين سافروا لتلك البلدان تحدثوا عنها، وتحدثوا عن كل ما رأوا، ومنها كثرة التعري، والفتن، ثم قال صاحبنا طالب العلم كلمة عميقة وكانت نتيجة سفر كثير، وأود أن يُفكر فيها العقلاء من الناس عموما ومن طلبة العلم خصوصا، يقول: "الذي ما سافر ما فاته شيء".
ظللت أفكر في هذه الكلمة الصادقة، ثم تأملت في الأصدقاء الذين يسافرون كثيرًا خارج البلاد، والذين لا يسافرون؛ فوجدت أن الذي يسافر لم يزدد شيئًا على الآخر إلّا معلومات عند دول ليست ذات أهمية، وبالإمكان الحصول عليها متى ما أراد الإنسان..
وقد يقول بعضهم: (إني استمتعت وغيّرت الجو) ولكن السعادة والمتعة تختلف من شخص لآخر فالذي لم يسافر قد يكون مستمتعا بأمور كثيرة، ويجد روحه ونفسه فيها، وقد لا يجد متعة ولا سعادة في مثل هذه الأسفار، فلم تفته السعادة ولا المتعة!
فلم أجد فروقا ذات أهمية بالنسبة للغنائم من السفر.
ولكن وجدت خسائر وفواتا كثيرا على المكثرين من السفر والمسافرين إلى البلدان التي تكثر فيها الفتن -خاصة من طلبة العلم-؛
فكم رأوا من منكرات وسمعوا من محرمات وعاشوا أيامًا في أماكن لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر؟!
وكم عرضوا إيمانهم للخطر والضعف؟!
وكم تخلخلت عندهم بعض المبادئ؟!
وكم تركوا أولادهم أياما دون رعاية ومتابعة ووكلوا الزوجات بالبيت وتنازلوا عن أمور لزوجاتهم ليرضين بكثرة أسفارهم؟!
وكم فاتهم في تلك الإجازات من العلم ومن مراجعته ومراجعة القرآن الكريم؟!
فيعودون من تلك الأسفار وإخوانهم قد أنجزوا من القراءة والمراجعة والعلم الشيء الكثير، وهم نسوا مع الزمن كثيرا مما حفظوه وتعلموه!
إصافة إلى أنهم عوّدوا أنفسهم عادة سيئة وهي عدم الجلوس في البيت وكثرة الخروج منه وكثرة السفر حتى صارت أنفسهم تتضايق من المكث في البيت، فقل جلوسهم في مكتباتهم ومع أولادهم..
وأعرف حفاظًا لكتاب الله وقعوا بكثرة الأسفار وكثرة الخروج من البيت حتى نسوا القرآن ولم تبق معهم إلا بعض السور اليسيرة، وهذا والله حرمان كبير..
فالخلاصة: أنّ الذي ما سافر لتلك البلدان ما فاته شيء منها، وفاتته أشياء كثيرة في حياته وعلمه وإيمانه وقربه من ربه..
تنبيه: الكلام ليس للتحذير من السفر عموما، ولكن عن ١- كثرة الأسفار، ٢- والسفر لبلدان بعيدة عن الله وفيها من الفتن الشيء الكثير..
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك