عام هجري جديد بأسئلة قديمة
احتفل الجزائريون و المسلمون ومعهم سكان المعمورة جميعا قبل أيام بقدوم العام الهجري الجديد 1448 وسط مشهد حضاري وثقافي و سياسي و فكري جديد ميز مرحلة ما بعد الموحدين ومرحلة ما بعد الاندلس لأمة كانت ثم زالت ، حجمها 2 مليار نسمة أو ربع سكان العالم .
المؤشرات الديمغرافية و الدينية للأمة الاسلامية العام 2026 - ثم المستقبل آفاق 2100 - تعطي لاحياء الذكرى 1448 للهجرة النبوية الشريفة بعدا آخر يتجاوز مجرد ( الاحتفال ) - الذي تعودنا على ممارسته كل عام دون أثر في ادارة الواقع او تصميم المستقبل او صناعة غد الجيل - الى صناعة الأثر المؤدي لعودة مفهوم و معنى ( الهجرة ) لحياة المسلمين في جميع اتجاهاتها الفكرية والسلوكية و الثقافية والتنظيمية.
مؤشرات وأرقام
عدد المسلمين المعنيين بفكرة ( الهجرة النبوية ) كما ذكرت يزيدا قليلا على 2 مليار نسمة اي أكثر من حجم السكان في الرقع الديمغرافية عبر العالم ( افريقيا - اوربا - امريكا - آسيا غير المسلمة - الهند ) .
وتذهب الاحصائيات الحديثة الى ما يلي :
ا - اسرع نمو سكاني في العالم هو لصالح المسلمين بنسبة سنوية لامست العام 2025 سقف 2.7 بالمائة ( الرقم في الاتحاد الأوربي لا يتخطى 1.2 بالمائة ).
ب - أسرع زيادة سكانية في العالم تخص المسلمين برقم سنوي لامس 34.5 مليون نسمة خلال العشر سنوات الأخيرة ( 2015 - 2025 ).
ج - يشهد العالم توسعا لافتا لانتشار الديانة الاسلامية عبر العالم مقابل تراجع الديانة المسيحية . وهكذا و خلال 75 عاما الأخيرة ( 1950 - 2025 ) زاد عدد المسلمين في العالم بنسبة 357 بالمائة اي من عتبة 437 مليون نسمة في 1950 الى 2 مليار في 2025 بزيادة قدرها 4.5 مرة في حين زاد عدد المسيحيين في العالم بنسبة لم تتجاوز الضعف اي من 1.1 مليار نسمة العام 1950 الى 2.2 مليار العام 2025 . والسبب في ذلك هو تراجع التبشير في العالم بنسبة 1.8 بالمائة خلال 15 عاما ( 2010 - 2025 ) مما ادى الى تراجع نسبة المسيحيين الى اجمالي السكان في العالم من 30 بالمائة الى 28 بالمائة في حين زادت نسبة المسلمين خلال نفس الفترة من نسبة 23.9 بالمائة الى 25.6 بالمائة.
الإلحاد التحدي الحقيقي
جاءت الهجرة النبوية الشريفة لتحقيق هدف واحد نعتبره هدفا استراتيجيا من رؤية ( سوسيولوجيا الثورات ) هو نقل البشرية من حالة ( الالحاد ) و عبادة الصنم لحالة ( الاسلام لله الواحد اله الناس ) . ولذا يظل نفس الهدف قائما اليوم اي بعد قرابة 15 قرنا من الهجرة النبوية مادام ( الإلحاد ) مايزال ظاهرة عالمية . و تشير خارطة التدين في العالم الى ان عدد الملحدين في العالم ( السكان بدون ديانة ) يقارب 23 بالمائة من اجمالي سكان الكوكب عند مستوى 1.8 مليار نسمة وهم موزعون على رقع جغرافية محددة اعلاها دولة الصين بنسبة 91 بالمائة و كوريا الجنوبية ( 65 بالمائة ) و اسبانيا ( 61 بالمائة ).
اهم تحدي أمامنا و نحن نحيي ذكرى الهجرة النبوية الكريمة هو تطبيق خطة طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم التي استغرقت 23 عاما في دعوة ملحدي العالم - بالعدد الذي ذكرت - لاعتناق الاسلام وهجرة الشرك والحياة بفكرة ( التوحيد ).
آفاق المستقبل
كل تقارير التدين العالمي التي مازالت تصدرها مراكز الاستشراف في الغرب تجمع على حقيقة واحدة وهي : سرعة النمو الديمغرافي للمسلمين في الكوكب مقابل تراجع النمو الديمغرافي في الرقع المسيحية الكبرى ( أوربا - أفريقيا - أمريكا ) سترفع الاسلام الى الديانة الأولى عالميا العام 2075 اي بعد نصف قرن مت الآن بعد الرتبة الثانية حاليا . و سيؤدي ذلك الى تقدم اللغة العربية ( من حيث مستخدميها وليس بالضرورة الناطقين بها ) الى الرتبة الأولى عالميا آفاق العام 2100 أي مطلع القرن 22 للميلاد او القرن 16 للهجرة بعد رتبتها الرابعة حاليا .
المشهد المستقبلي جد عامر بالمكاسب لصالح الاسلام والعربية مدعوما بتقدم تكنولوجيا المعلومات و عولمة البيانات التي فتحت امام اللغة العربية مزايا التنافسية في سوق اللغات ( 16 مليون كلمة بدون تركيب للكلمات عكس اللاتينية بما يسهل لمستخدمي اللغة العربية استعمال اللوحات الذكية للكتابة نقل و معالجة النصوص ) .
ولكن لا يعني ذلك تفوق المسلمين والعرب بالضرورة الا في حالة واحدة هي اقتناص فرص الاسلام ( سبح باسم ربك الأعلى ) .
فترتيب الدول الاسلامية والعربية اليوم ( 2026 ) لا يذكر على سلم الابتكار أو جودة التعليم أو جودة الحياة أو جودة الاقتصاد او مؤشر الرفاه عدا دول قليلة ( ماليزيا - اندونيسيا ) بحيث لا نجد دولة مسلمة او عربية واحدة ضمن العشر الأوائل في التصنيف العالمي لمؤشرات : القوة الاقتصادية - الازدهار - الحريات - عدد البحوث عالية الامتياز - نمو الصناعة - التراث العالمي - التصنيف العالمي لاستخدام تكنولوجيا النت - التجارة الرقمية - استخدامات الذكاء الاصطناعي - انتاج المعرفة - انتاج المعلومات - عدد مراكز البيانات - مراكز الاستشراف - تخزين المعلومات الضخمة - رفاهية السكان - جودة الخدمات الصحية ) . في حين نظرة الى الوراء اي الى القرن الثامن للميلاد أو الأول للهجرة تخبرنا بأن الجامعات الأولى في العالم التي كانت تعلم العلوم لجميع سكان الكوكب هي : الزيتونة في تونس ( 737 ميلادي ) ثم القرويين في المغرب ( 859 ميلادي ) ثم الازهر في مصر العربية ( 970 ميلادي ) .
مفارقة تاريخية ولكنها ترسم غدا جميلا وواعدا ومشرقا سيحتفل فيه المسلمون و العرب و سكان العالم بذكرى الهجرة النبوية الشريفة ولكن ضمن فضاء عالمي جديد . فضاء يفسح المجال للافكار القوية المتينة التي تحرسها عقيدة و تحولها لحياة المسلمين برامج عمل ومشاريع انجاز و خطط طريق استعادة النهضة من جديد .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك