"استسلام" أم "تهدئة مؤقتة"؟.. اتفاق واشنطن وطهران يفتح مضيق هرمز ويفجر عاصفة سياسية داخل أمريكا
أثار الاتفاق المفاجئ الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران، لإنهاء صراع بحري دام قرابة ثلاثة أشهر ونصف، موجة عارمة من الجدل السياسي والاقتصادي عالمياً ومحلياً في واشنطن. وفي حين سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلان "النصر الحاسم"، واجه الاتفاق انتقادات داخلية حادة تصفه بأنه "صفقة منقوصة" لم تحقق الأهداف الاستراتيجية الكبرى لواشنطن.
ترامب: "استسلام غير مشروط" وصلاحياتي بلا حدود
في أول تعليق له عقب توقيع الاتفاق، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التفاهمات مع طهران بأنها تمثل "استسلاماً غير مشروط" من الجانب الإيراني. وفي مقابلة حصرية مع موقع "أكسيوس"، أطلق ترامب تصريحات مثيرة للجدل شدد فيها على أن صلاحياته كرئيس في إدارة هذه الأزمة كانت "بلا حدود".
وجاءت هذه التصريحات بعد أن وقع الطرفان مذكرة تفاهم تمنح واشنطن وطهران مهلة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي وشامل. ويتضمن الإطار الحالي:
إعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة الدولية.
وضع إطار عملي للمفاوضات النووية المقبلة.
ترحيل الملفات الشائكة (مثل برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي) ليتم حسمها خلال جولة المفاوضات القادمة.
انفراجة في مضيق هرمز.. والملاحة تنبض من جديد
ميدانياً، بدأت أسواق الطاقة العالمية تتنفس الصعداء مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) رفع كافة إجراءات الحصار البحري عن السفن الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية، مع الإبقاء على الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لضمان الالتزام بالبنود.
مؤشرات التعافي البترولي:
رصدت شركة "ويندوارد" المتخصصة في الاستخبارات البحرية عبور 18 ناقلة نفط وسفينة شحن عبر مضيق هرمز خلال الـ 48 ساعة الماضية، وهو المعدل الأعلى لحركة الملاحة منذ اندلاع النزاع الذي تسبب في إرباك إمدادات الطاقة العالمية.
وفي سياق الترتيبات اللوجستية، أعلن البيت الأبيض إلغاء رحلة كانت مقررة لنائب الرئيس "جي دي فانس" إلى سويسرا لبدء المفاوضات، مؤكداً أن الخطوة تأتي لترتيب الجوانب اللوجستية وفور اكتمالها سيتوجه الوفد الأمريكي لبدء مهلة الـ 60 يوماً.
عاصفة في "الكابيتول".. الديمقراطيون يشككون في "النصر"
على الجانب الآخر، لم يكن طريق ترامب مفروشاً بالورود داخلياً؛ إذ شنت المعارضة الديمقراطية هجوماً لاذعاً على نتائج الاتفاق.
اعتبر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أن ترامب قام بـ "عمل سيئ للغاية" أثناء التفاوض، مؤكداً أن الولايات المتحدة باتت في وضع أضعف عما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة.
من جانبه، فكك السيناتور بيتر ويلش المشهد بلغة الأرقام والنتائج، مشيراً إلى النقاط التالية:
تكلفة باهظة: قدرت الكلفة الإجمالية للحرب بنحو 100 مليار دولار.
أهداف غائبة: لم يتحقق هدف "تغيير النظام" في إيران، ولم يتوقف برنامجاها الصاروخي أو النووي.
نفوذ مستمر: طهران لا تزال تحتفظ بأوراق ضغط قوية وملموسة داخل مضيق هرمز.
ترامب يرد: أنقذت العالم من كساد اقتصادي
رد الرئيس الأمريكي لم يتأخر كثيراً على منتقديه؛ حيث دافع بعنف عن رؤيته الاقتصادية للأزمة، موضحاً أن استمرار القصف والعمليات العسكرية لأسابيع أخرى مع بقاء المضيق مغلقاً، كان كفيلاً بجر الاقتصاد العالمي نحو "كساد مظلم".
وفي أسلوبه الهجومي المعتاد، شن ترامب هجوماً على معارضيه في الكونغرس ووصفهم بأنهم "إما غيورون، أو سيئون، أو أغبياء".
تضع هذه الهدنة المؤقتة (60 يوماً) منطقة الشرق الأوسط والعالم أمام اختبار حقيقي؛ فبينما يرى البيت الأبيض في فتح مضيق هرمز بحد ذاته انتصاراً يمنع انهيار الأسواق، تظل التساؤلات قائمة: هل تنجح الدبلوماسية الأمريكية في تفكيك طموحات طهران النووية خلال شهرين، أم أن واشنطن اشترت "تهدئة مؤقتة" باهظة الثمن؟ الأيام القادمة في سويسرا كفيلة بالإجابة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك