المحكمة الجنائية الدولية تُحدد 24 يوليو موعداً للنظر في عزل مدعيها العام كريم خان بعد فضيحة تحرش
في مشهد غير مسبوق يهزّ أعرق المؤسسات القضائية الدولية، حددت المحكمة الجنائية الدولية جلسة استماع خاصة في الرابع والعشرين من يوليو المقبل، للبت في مسألة إقالة مدعيها العام كريم خان من منصبه نهائياً، بعد أن كانت قد علّقت مهامه في وقت سابق من شهر يونيو الجاري، إثر نتائج تحقيق أثبت تورطه في قضية تحرش جنسي بحق موظفة متدربة في المحكمة.
من قاعة العدالة إلى مقعد الاتهام
كريم خان، المحامي البريطاني المخضرم، الذي تولى منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عام 2021، بات اليوم في موقف بالغ الحرج؛ إذ تحول من رجل إصدار أوامر الاعتقال بحق رؤساء الدول والقادة العسكريين إلى متهم تنظر المحكمة ذاتها في إقالته من أعلى منصب قضائي دولي.
وكانت تهمة التحرش الجنسي قد وُجهت رسمياً إلى خان في أكتوبر 2024، وفق ما كشفته تقارير إعلامية، بعد أن تقدمت الضحية وهي موظفة في المحكمة ببلاغ يتضمن ادعاءات باعتداءات جنسية تمتد جذورها إلى عام 2009.
الإيقاف أولاً، والإقالة تترقب
على إثر إحالة القضية إلى التحقيق، أقدم مكتب المحكمة الجنائية الدولية على إيقاف خان عن مزاولة مهامه كمدعٍ عام، في خطوة احترازية تسبق صدور القرار النهائي بشأن مستقبله المهني. وجاء هذا الإيقاف المؤقت تجسيداً لمبدأ فصل المتهم عن موقع مسؤوليته ريثما تُستكمل الإجراءات القانونية المقررة.
وتُشكل جلسة 24 يوليو المرحلة الفاصلة في هذه القضية، حيث سيتولى المجلس المختص البت في مسألة العزل الدائم من عدمه، في سابقة تاريخية تمس بنية المؤسسة القضائية الدولية في مقتل.
خان يرفض التهم جملةً وتفصيلاً
في مواجهة هذه الاتهامات، رفض كريم خان بشكل قاطع ما وصفه بـ"مزاعم المخالفات والسلوك غير اللائق"، مؤكداً نفيه التام لكل ما نُسب إليه. فيما وصف محاموه قرار الإيقاف المفروض عليه بأنه "لا أساس له وغير عادل"، معربين عن ثقتهم بأن الإجراءات القانونية القادمة ستُسفر عن تبرئة موكلهم.
أزمة مصداقية تتجاوز شخص خان
لا تقتصر تداعيات هذه القضية على مسار خان المهني وحده، بل تمتد لتطرح تساؤلات جوهرية حول منظومة الرقابة الداخلية لأعرق المؤسسات القضائية الدولية. فمحكمة أُسست عام 2002 لملاحقة مرتكبي أشد الجرائم خطورة في حق الإنسانية، باتت اليوم مطالبة بأن تُثبت للعالم قدرتها على محاسبة أبنائها قبل أن تحاسب غيرهم، وأن تُطبق على ذاتها المعايير ذاتها التي ترفعها شعاراً في مواجهة من تلاحقهم.
وفي سياق يشهد تصاعداً في الانتقادات الدولية الموجهة إلى المحكمة، لا سيما بعد إصدارها أوامر اعتقال طالت قادة غربيين وحلفاءهم في الصراعات الأخيرة، فإن قضية خان تُضاف إلى ملف متراكم من التحديات التي تختبر صمود المحكمة وصدقيتها في مشهد دولي بالغ التعقيد.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك