من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

فاتورة الطاقة تُثقل كاهل أوروبا: 24 مليار يورو إضافية بسبب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط

بروكسل - نقاش الإخباري
فاتورة الطاقة تُثقل كاهل أوروبا: 24 مليار يورو إضافية بسبب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط




أزمة الطاقة تعود إلى أوروبا من البوابة الإيرانية، وتوقعات بمزيد من الارتفاع مع استمرار الصراع


دفع الاتحاد الأوروبي ثمناً باهظاً لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، إذ كشفت المفوضية الأوروبية أن الدول الأعضاء الـ27 أنفقت نحو 24 مليار يورو إضافية على واردات الطاقة منذ اندلاع الحرب، بمعدل يتجاوز 587 مليون يورو يومياً، دون الحصول في المقابل على أي كميات إضافية من الطاقة.  

ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ أن أسعار الغاز ارتفعت بنسبة 50 بالمئة، وأسعار النفط بنسبة 27 بالمئة منذ بداية الصراع، مؤكدةً أن المفوضية تدرس تدابير إضافية للحد من فواتير الطاقة، بما فيها احتمال فرض سقف على أسعار الغاز. 


وتزيد من تعقيد المشهد الأوروبي الأوضاعُ الصعبة التي تواجهها احتياطيات الغاز؛ إذ بدأت القارة عام 2026 بمستويات تخزين للغاز أدنى بكثير مما شهدته في السنوات الأخيرة، إذ بلغت 46 مليار متر مكعب في نهاية فبراير 2026، مقارنةً بـ60 ملياراً عام 2025، و77 ملياراً عام 2024. 

تداعيات اقتصادية على النمو والتضخم


في ظل هذه الضغوط، خفّض الاتحاد الأوروبي توقعاته للنمو الاقتصادي عام 2026 إلى 1.1 بالمئة فحسب، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى 1.4 بالمئة، فيما جرى تعديل توقعات منطقة اليورو إلى مستوى أدنى لم يتجاوز 0.9 بالمئة. 

أما على صعيد التضخم، فقد رصد البنك المركزي الأوروبي تحولاً حاداً في توقعات السياسة النقدية؛ إذ أفضى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى إعادة تسعير حادة لتوقعات أسعار الفائدة على المدى القريب، مع ارتفاع ملموس في أسعار الطاقة العالمية.  

السيناريو الأشد قتامة: النفط عند 180 دولاراً


حذّر مركز الأبحاث المشترك للمفوضية الأوروبية من سيناريوهات بالغة الخطورة في حال استمرار الصراع؛ إذ تشير التوقعات إلى أن أسعار النفط قد تبلغ 180 دولاراً للبرميل في الربع الرابع من عام 2026، فيما قد ترتفع أسعار الغاز إلى 80 يورو لكل ميغاواط ساعة، وهي مستويات تفوق بشكل كبير سيناريو الأساس القائم على 84.7 دولاراً للبرميل و42.2 يورو للميغاواط ساعة.  

الكبار يتحملون العبء الأكبر

تقع التبعات الأثقل على عاتق الاقتصادات الأوروبية الكبرى؛ فـالحرب في إيران أشعلت أسعار الغاز الأوروبي، وأوجدت موجات ارتفاع حادة في أسعار الكهرباء في دول كإيطاليا وألمانيا، حيث يُحدد الغاز في الغالب السعر الهامشي لإنتاج الطاقة الكهربائية.  


وقد رصدت بروغل، مؤسسة الأبحاث الاقتصادية الأوروبية المعتبرة، تبايناً في سياسات الدول في التعامل مع الأزمة؛ إذ تجاوزت التزامات الحكومات الأوروبية 11 مليار يورو في إجراءات مالية لحماية الأسر والشركات، غير أن كثيراً من الدول، وفي مقدمتها ألمانيا وإيطاليا وبولندا، ارتكزت في تدخلاتها على تخفيضات ضريبية على الوقود، وهو ما يُخشى أن يُضعف إشارات الأسعار للمستهلكين ويُبقي على معدلات الاستهلاك مرتفعة وقت الشح. 

درس التبعية يتكرر

وصف مسؤولو المفوضية الأوروبية ما تمر به القارة بأنه تكرار لأزمة مؤلمة؛ "للمرة الثانية في أقل من خمس سنوات، يدفع الأوروبيون ثمن اعتماد أوروبا على الوقود الأحفوري المستورد."  

وتسعى أوروبا في الأمد المتوسط إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة؛ وتُشير تقديرات مؤسسة IEEFA إلى أن 65 غيغاواطاً من الطاقة الشمسية التي ركّبها الاتحاد الأوروبي عام 2025 قادرة على توليد ما يعادل واردات الاتحاد من الغاز القطري الطبيعي المسال.  

في غضون ذلك، تتصاعد حصة الولايات المتحدة من واردات الغاز الأوروبية المسالة، إذ بلغت 63 بالمئة في الربع الأول من 2026، مقارنةً بـ57 بالمئة في الفترة ذاتها من عام 2025.  

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9565
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.