من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

19 مليار دولار مكاسب أمريكا من مونديال 2026

خالد بيومي
19 مليار دولار مكاسب أمريكا من مونديال 2026

بنك أوف أمريكا: مونديال 2026 يُولِّد ثروةً اقتصادية تفوق "عالم تايلور سويفت" بستة أضعاف


كشف بنك أوف أمريكا في تقرير اقتصادي حديث أن بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تُرجَّح أن تُضخَّ في شرايين الاقتصاد العالمي ما يزيد على 45 مليار دولار، في حصيلة تفوق بستة أضعاف ما أحدثته جولة النجمة الأمريكية تايلور سويفت الغنائية الشهيرة من أثرٍ استهلاكي.

ثمانية وثلاثون يوماً تُحرِّك العالم

لا يحتاج كرة القدم إلى فصول طويلة ليُثبت حضوره الاقتصادي؛ إذ يكفي الزمن الممتد بين افتتاح البطولة وحفل ختامها - ثمانية وثلاثون يوماً فحسب - لتتحرك مليارات الدولارات عبر القارات.

وبحسب تقرير البنك الأمريكي، فإن الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد يرتفع بمقدار 45 مليار دولار خلال هذه الفترة الوجيزة، في ما يُوصف بأنه واحد من أضخم الأحداث التجارية في تاريخ الرياضة.

وتحتل الولايات المتحدة، بوصفها المضيف الرئيسي للنسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، المرتبة الأولى في الاستفادة، إذ يتوقع المحللون أن تجني الأراضي الأمريكية وحدها نحو 19 مليار دولار من هذا الزخم الاقتصادي الهائل.

سويفت وكأس العالم: مقارنة بالأرقام

لجأ خبراء بنك أوف أمريكا إلى معيار مرجعي لافت لتأطير حجم الحدث؛ إذ تم مقارنة التأثير الاقتصادي للمونديال بما أحدثته جولة "إيراز تور" لتايلور سويفت عام 2024، تلك الجولة التي صارت ظاهرة اقتصادية لا ظاهرة موسيقية فحسب، ورُصد أنها رفعت الإنفاق الاستهلاكي في الأسواق المضيفة بنحو 5 مليارات دولار.

غير أن الرقم الأخضر لكرة القدم يُطغى على هذا الأثر بمسافة شاسعة؛ فالفارق بين الحدثين يبلغ نحو ستة أضعاف، وهو ما يؤكد أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل صناعة عالمية بامتياز.

مصادر الثروة: من أين تأتي المليارات؟

يتوزع الأثر الاقتصادي لكأس العالم 2026 على روافد متعددة ومتشابكة:

السياحة والسفر: يُقدَّر عدد الزوار الأجانب القادمين إلى مدن البطولة بالملايين، يحملون معهم إنفاقاً كثيفاً في الفنادق والمطاعم والمواصلات.

حقوق البث التلفزيوني: تُمثِّل واحدة من أضخم بنود الإيرادات، في ظل منافسة شرسة بين شبكات الإعلام الكبرى للظفر ببث مباريات المونديال إلى مليارات المشاهدين.

الرعاية التجارية والإعلانات: يتسابق كبار العلامات التجارية العالمية للارتباط باسم البطولة، في عقود ترعاية تُقاس قيمتها بمئات الملايين.

الإنفاق المحلي: يتحرك المستهلكون داخل الدول المضيفة وخارجها لاقتناء مستلزمات المشجعين وشاشات التلفاز والسلع المرتبطة بالبطولة.

نسخة تاريخية بأرقام قياسية

تكتسب نسخة 2026 ثقلاً استثنائياً لأسباب بنيوية عدة؛ فهي المرة الأولى التي يتسع فيها حجم البطولة من 32 منتخباً إلى 48 منتخباً، ما يعني مزيداً من المباريات ومزيداً من الجماهير ومزيداً من الإيرادات. فضلاً عن ذلك، يُتيح التوزيع الجغرافي للملاعب عبر ثلاث دول ذات بنية تحتية متطورة وقدرة استيعابية عالية توسيع رقعة الاستفادة الاقتصادية لتشمل مدناً أكثر.

الكرة والاقتصاد: تحالف راسخ

لا يُفاجئ هذا الرقم المراقبين الاقتصاديين الذين طالما رصدوا العلاقة الوثيقة بين كأس العالم والنشاط الاقتصادي. فمنذ نسخة 2010 في جنوب أفريقيا، التي أثبتت أن البطولة يمكنها أن تُحوِّل اقتصاداً ناشئاً وتضخ فيه عشرات المليارات، وكأس العالم يرسِّخ مكانته ليس بوصفه حدثاً رياضياً فحسب، بل بوصفه محركاً اقتصادياً حقيقياً يعيد رسم خريطة الإنفاق والاستثمار في كل نسخة جديدة.

وعقب انطلاق صافرة الانطلاق في صيف 2026، يراقب الاقتصاديون والحكومات والشركات بأنظار مشرئبة، واثقين من أن الكرة حين تتدحرج على أعشاب الملاعب الأمريكية والمكسيكية والكندية، لن تحمل معها فرحة الأهداف وحدها، بل ستحمل أيضاً موجة من الثروة تجوب العالم بأسره.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9610
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.