من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الدولار الأمريكي يفرض هيمنته على الأسواق

القاهرة : " نقاش "
الدولار الأمريكي يفرض هيمنته على الأسواق


الدولار يُعيد رسم خارطة الأسواق: مؤشر DXY فوق 101 للمرة الأولى منذ أكثر من عام


تحولٌ في لهجة الاحتياطي الفيدرالي يُشعل موجة صعود حادة للعملة الأمريكية، والأسواق العالمية تترقب بيانات التضخم المرتقبة

يُسجّل الدولار الأمريكي عودةً قوية إلى الواجهة، مُحكِماً قبضته على أسواق الصرف الأجنبي العالمية في موجة صعود لم تشهدها الأسواق منذ أكثر من عام كامل. تحوم مؤشرات الدولار حاليًا في محيط مستوى 101 نقطة، مُقتربةً من أعلى مستوياتها منذ مايو 2025،  في مشهد يعكس تحولًا جوهريًا في موازين السياسة النقدية الأمريكية وتداعياتها على بنية الأسواق الدولية.

الاحتياطي الفيدرالي يُعيد رسم ملامح المشهد النقدي

في اجتماع السابع عشر من يونيو الجاري، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% - 3.75%، غير أن مخطط النقاط جاء ذا طابع انقباضي لافت؛ إذ أشار تسعة من أصل ثمانية عشر عضوًا إلى توقّع رفعٍ واحد على الأقل للفائدة خلال العام الجاري 2026، وهو ما يُناقض التوقعات السابقة التي كانت لا تزال تميل نحو التخفيضات. 

رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أكد، في أول اجتماع يترأسه، التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، وهو ما فسّرته الأسواق على الفور بوصفه إشارةً صريحة إلى استمرار التشدد النقدي لأمد غير منظور.

وقد أسفر هذا التوجه عن قفزة لافتة في احتمالات رفع الفائدة، حيث باتت الأسواق تُسعّر احتمالًا يبلغ نحو 68% لرفعٍ في سبتمبر المقبل، مقارنةً بـ29% فحسب قبل أسبوع واحد من اجتماع اللجنة. 

كسر حاجز 100 نقطة.. نقطة التحول الفارقة

اكتسبت موجة صعود الدولار زخمها الحقيقي عقب اختراق مؤشر DXY لحاجز 100 نقاط بصورة حاسمة، وهو ما أنهى حالة من التذبذب الجانبي المطوّل التي كانت تُكبّل حركة العملة الأمريكية. 

ويرى المحللون أن اختراق هذا الحاجز النفسي الصعب حوّل اتجاه الطلب بشكل جذري، مُفتحًا الباب أمام موجة شراء جديدة دفعت المؤشر إلى مستويات لم يبلغها منذ أكثر من عام.

وتُشير البيانات إلى أن الدولار ارتفع بنحو 1.4% خلال أربعة أسابيع متتالية،  في أداءٍ لافت بالنظر إلى السياق الجيوسياسي المعقّد الذي تشهده المنطقة.

البيانات الاقتصادية تُعزز الزخم الصاعد

بيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادرة حديثًا جاءت أفضل من المتوقع، مُشيرةً إلى مرونة النشاط الاقتصادي الأمريكي في يونيو، فيما يبدو سوق العمل في مسار استقرار واضح.

ويُوظّف المستثمرون هذه المعطيات دليلًا إضافيًا على قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمّل دورة تشديد نقدي جديدة دون الانزلاق نحو الركود.

ويُعدّ التضخم الأمريكي البالغ 4.2% العاملَ الأكثر تأثيرًا في هذه المعادلة، إذ يجعل انعكاسًا قريبًا لمسار الدولار أمرًا مستبعدًا في ظل غياب محفز واضح. 

الاتفاق الأمريكي - الإيراني: عامل التهدئة المزدوج التأثير

على الرغم من أن التوصل إلى إطار لوقف الأعمال العدائية بين واشنطن وطهران من شأنه نظريًا أن يُخفف الطلب على الدولار بوصفه ملاذًا آمنًا، فإن تداعيات الاتفاق سارت في اتجاه مغاير. منحت واشنطن طهران ترخيصًا لمدة ستين يومًا لبيع النفط في الأسواق الدولية، مما عجّل في تراجع أسعار الخام وأشعل توقعات بتعافٍ أسرع في إمدادات الطاقة العالمية.

وقد وجد المستثمرون أنفسهم أمام معادلة مُعقّدة: الاتفاق خفّض أسعار النفط مما قلّص ضغوط التضخم نظريًا ويُضعف الحاجة لرفع الفائدة، غير أن الأسواق انحازت في نهاية المطاف لرهان الرفع، مؤثرةً موقف الاحتياطي الفيدرالي التشددي على الدلالات الانكماشية المترتبة على انخفاض أسعار الطاقة. 

انعكاسات على العملات الرئيسية والذهب

يتوزع تأثير صعود الدولار على ساحة الأسواق العالمية بصورة غير متكافئة:

اليورو يتراجع بفعل هذه الموجة، إذ تتضاءل قيمته مقابل الدولار رغم قيام البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة 25 نقطة أساس في يونيو، حيث يتفوق الزخم التشددي للفيدرالي الأمريكي على نظيره الأوروبي في تقدير المتداولين. 

أما الين الياباني فيواصل نزيفه، إذ لا يزال الفارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان يُثقل كاهله على الرغم من قيام بنك اليابان برفع سعره إلى 1%. 

وعلى صعيد المعدن الأصفر، تراجع الذهب بحدة إثر ارتداد موجة الصعود، وإن كان يتمسك بمستويات فوق 4100 دولار للأوقية، مستندًا إلى دعم بنيوي يصمد في مواجهة الضغوط المتراكمة. 

المستويات التقنية: ما بين الدعم والمقاومة

يتعامل المحللون الفنيون مع مستوى 100 نقطة بوصفه ركيزةً أساسية للاتجاه الصاعد؛ فطالما ظل المؤشر فوق هذا المستوى، يبقى التحيز التقني إيجابيًا، وتتركز الأنظار على اختبار حاجز 102 نقطة الذي يُمثل مقاومةً محورية قد يُحدد اختراقها أو الارتداد عنده المسار الأقصر أجلًا للعملة الأمريكية.

غير أن المؤشرات التذبذبية تُلمّح إلى أن المؤشر دخل مناطق التشبع الشرائي، مما يرفع احتمال تصحيح فني مؤقت قبل استئناف الاتجاه الصاعد، وهو سيناريو يُبقي المتداولين في حالة ترقب مستمرة.

الأسبوع المقبل: محطات البيانات الفارقة

تتجه أنظار الأسواق نحو بيانات مؤشر PCE للتضخم المزمع الإعلان عنها في السادس والعشرين من يونيو، إذ يُعدّ هذا المؤشر المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس ضغوط الأسعار، كما ستصدر البيانات النهائية لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول في اليوم ذاته، فضلًا عن بيانات توقعات التضخم للمستهلكين الصادرة عن جامعة ميشيغان في السابع والعشرين من الشهر. 

قراءة تضخم تتخطى 2.9% في مؤشر PCE ستُمثّل وقودًا إضافيًا للرهانات التشددية، وقد تُعيد رسم خارطة التوقعات بشأن اجتماع يوليو المقبل للفيدرالي.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9662
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.