بغداد تدرس الانسحاب من أوبك لمواجهة أزمته المالية الخانقة
العراق يلوّح بورقة الانسحاب من "أوبك": أزمة هرمز تُعيد رسم خريطة المنتجين
كشفت مصادر مطلعة في قطاع الطاقة لوكالة رويترز، اليوم الخميس، أن بغداد باتت تُدرس جدياً خيار الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" في حال لم تستجب المنظمة لمطالبها برفع حصتها الإنتاجية بصورة ملموسة، وسط ضغوط مالية طاحنة تتصاعد يوماً بعد يوم في ظل تداعيات أزمة مضيق هرمز.
الموقف الرسمي: البقاء خياراً مفضلاً.. والانسحاب ورقة ضغط
أوضح باسم محمد خضير العبادي وزير النفط العراقي أن بغداد قد تضطر إلى دراسة جميع الخيارات المتاحة في حال عدم رفع حصتها الإنتاجية داخل المنظمة بشكل ملحوظ، مؤكداً أن زيادة حصة البلاد باتت ضرورة ملحّة يجب التعامل معها بجدية.

غير أن المشهد لا يزال يحمل هامشاً واسعاً من الغموض؛ إذ يبحث المسؤولون العراقيون جميع السيناريوهات المتاحة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يرفع سقف إنتاج البلاد بشكل كبير، رغم أن الخيار المفضل في الوقت الحالي يظل استمرار عضوية العراق في المنظمة، والعمل من أجل انتزاع حصة إنتاجية أعلى.
تأتي هذه التهديدات في سياق اقتصادي بالغ الحساسية؛ إذ يواجه العراق ضغوطاً مالية متزايدة على خلفية أزمة مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 90% من صادراته النفطية، ما أدى إلى تراجع صادراته البحرية من الخام إلى أدنى مستوياتها نتيجة الإغلاق شبه الفعلي للمضيق.
وهو ما يُفسّر إلحاح بغداد في المطالبة بحصة أكبر داخل الأوبك؛ إذ تبلغ حصة العراق الإنتاجية الرسمية الحالية ضمن اتفاق "أوبك+" نحو 4.4 ملايين برميل يومياً، ورغم موافقة التحالف في وقت سابق على زيادة محدودة بواقع 26 ألف برميل يومياً ابتداء من يوليو المقبل، ترى بغداد أن هذه الزيادة لا تكفي لتعويض خسائرها المالية ولا تعكس حجم الضرر الذي لحق بقدراتها التصديرية خلال الأشهر الماضية.
وتطمح بغداد إلى أبعد من ذلك بكثير، إذ تسعى لاستعادة طاقتها التصديرية الكاملة ورفع الإنتاج إلى 7 ملايين برميل يومياً.
أوبك في مهبّ التصدّعات
لا تُقرأ هذه التطورات في فراغ؛ فالمنظمة تمرّ بمرحلة دقيقة من إعادة الهيكلة الداخلية. جاء التلويح العراقي عقب إعلان دولة الإمارات في 28 أبريل 2026 انسحابها رسمياً من منظمة "أوبك" ومجموعة "أوبك+"، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو 2026، منهيةً بذلك عضوية استمرت نحو ستة عقود.
وتُعدّ الإمارات ثالث منتج للنفط ضمن الأعضاء بإنتاج 3.4 مليون برميل، بعد المملكة العربية السعودية التي تنتج قرابة 10 ملايين برميل في المركز الأول، ثم العراق ثانياً بنحو 4 ملايين.
وردّاً على انسحاب أبوظبي، اتفقت الدول السبع الأعضاء المتبقية — السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان — على زيادة الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً خلال يونيو الجاري، في إطار خطتها للتخلص التدريجي من التخفيضات الطوعية التي بدأت منذ مايو 2023.
ورقة ضغط أم بداية خروج حقيقي؟
يرى المحللون أن التوقيت لا يخلو من دلالة استراتيجية؛ فيمثّل احتمال انسحاب العراق من "أوبك" تطوراً قد تتجاوز تداعياته حدود المنظمة، إذ إن أي تغيير في سياسته الإنتاجية قد ينعكس على توقعات المعروض العالمي. لكن الأسواق ستراقب بشكل أكبر ما إذا كانت بغداد ستتجه فعلياً إلى الخروج، أم ستوظّف ورقة الانسحاب وسيلةً للضغط للحصول على شروط إنتاجية أفضل.
وتكشف المعطيات المتاحة عن مشهد عراقي مأزوم يبحث عن مخرج من شقّين متداخلين: أزمة مالية تراكمية نجمت عن إغلاق الممر النفطي الأساسي، وخلاف هيكلي مع منظمة تجد نفسها بدورها في مرحلة إعادة توازن صعبة بعد خروج الإمارات. وفي ظل هذه المعادلة المركّبة، يغدو قرار بغداد النهائي رهيناً بما ستقدّمه "أوبك" من ضمانات قبل انعقاد الاجتماع المرتقب.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك