من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

أبعاد العزلة الاستراتيجية لإيران

القاهرة : " نقاش "
أبعاد العزلة الاستراتيجية لإيران


تحذير شديد اللهجة أطلقته إيران ضد الكيان بعد يومين من أولى جلسات التفاوض بينها وبين الولايات المتحدة في سويسرا.. الرسالة الإيرانية تجدد التأكيد على جاهزية طهران لأي عمل عسكري سواء كان مفروضا عليها أو حاول الكيان توريطها فيه. إسماعيل قاني أحد أبرو مسؤولي المؤسسة العسكرية في إيران أعلن أن الكيان إن لم ينسحب اليوم بإرادته من لبنان فسيجبرون على الفرار غدًا اذلاء قاني نصح الكيان بمغادرة لبنان كله؛ لأن لبنان ساحة للمقاومة والصمود، وليست ساحة يصول ويجول فيها هؤلاء – في إشارة إلى جيش الكيان 

يجب على إيران إعادة توجيه استراتيجيتها في مرحلة ما بعد الحرب


في وقت سابق أشرت إلى أن إيران أثبتت خلال الحرب أنها تمتلك قدرة استراتيجية عالية في إدارة الصراع.


لكن منذ قبولها وقف إطلاق النار، وجدت نفسها في سلسلة من الأحداث التي يبدو أنها صيغت بعناية من قبل مخططي البنتاغون، وهي أحداث لم تتمكن طهران حتى الآن من بناء رواية متماسكة حولها.


ظهر هذا الضعف في تسريبات مسودات مقترحات السلام، وبطء الردود، والتصريحات المتناقضة، إضافة إلى تطورات بدت أحيانًا متعارضة حتى مع مواقف الطرفين أنفسهما.


في الواقع، لا توجد اتفاقية سلام أو مذكرة تفاهم فعلية. ما يوجد فقط هو إدراك مشترك لدى الطرفين بأن استمرار الحرب في الوقت الحالي ليس في مصلحة أي منهما، وأن كليهما بحاجة إلى وقت لإعادة ترتيب صفوفه.


قد يكون وقف الحرب صفقة غير مثالية بالنسبة لإيران، لكن يجب أيضًا الاعتراف بأن طهران كانت تواجه تحديات عسكرية ولوجستية كبيرة. فقد راهنت إلى حد بعيد على أنها ستحتفظ بالسيطرة على مضيق هرمز مهما كانت الظروف.


إلا أن ذلك لا يحدث. فبينما أبقت إيران المضيق مفتوحًا للحفاظ على خطوط الملاحة، خاصة مع استمرار وجود ألغام بحرية في أجزاء منه، بدأ بالفعل تطوير واستخدام مسار بديل للسفن عبر سلطنة عُمان (كما تلاحظون يجري العمل على سحب ملف لبنان عبر إخضاعه لتفاق واشنطن ما يحقق مكاسب سياسية وأمنية لترامب ونتنياهو وليس فقط مضيق هرمز لتفقد إيران أي فرصة في التفاوض)


وهذا يعني عمليًا تراجع قدرة إيران على التحكم بحركة الملاحة في المضيق. لكن خطة البنتاغون لا تتوقف عند هذا الحد.


 فالهجوم بالأمس على سفينة كانت تستخدم هذا المسار الجديد جاء، من وجهة النظر هذه، ليخدم الرواية الأمريكية التي تسعى إلى تصوير إيران كتهديد إرهابي عالمي (خاصة أنه سارع البعض لاتهام إيران، دون أن تعلن إيران ذلك رسميا، كان فقط هناك تصريح واحد يطلب من السفن التنسيق مع إدارة مضيق هرمز).


وخلال الحرب، لماذا لم تغلق إيران الممرات البحرية الأخرى؟ لأن تلك المناطق لم تكن جزءًا من ساحة القتال، ولأن أي هجوم ينفذه الحوثيون ضد خطوط الملاحة العالمية كان سيُنظر إليه في أوروبا باعتباره عملًا إرهابيًا يستهدف التجارة الدولية، وهو ما تعمدت إيران تجنبه، لأن مثل هذه الخطوة كانت ستدفع على الأرجح مزيدًا من دول الناتو إلى الانخراط في المشروع الذي تقوده إدارة ترامب.


أما اليوم، فإن استهداف سفينة مدنية في المياه العُمانية (لأنها لم تنفي ذلك ولأن الطرف الآخر استغل الأمر) يضع إيران في الصورة نفسها التي سعت إلى تجنبها طوال فترة الحرب.


المسألة هنا تتجاوز البعد العسكري. فهناك محاولة لإعادة ترسيخ صورة إيران باعتبارها تهديدًا عالميًا مباشرًا، بعدما لم تعد الرواية الإسرائيلية وحدها كافية لإقناع الرأي العام الدولي، خاصة في ظل تراجع صورة إسرائيل عالميًا.


إننا نشهد في الوقت الفعلي إعادة بناء مشروع عزل إيران سياسيًا ودبلوماسيًا، بينما لا تزال قوات أمريكية وفرنسية وبريطانية، إلى جانب قوات حليفة أخرى، منتشرة في المنطقة.

بل إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دفع بقوات برمائية هجومية إلى المنطقة ووصفها بأنها "قوات لحفظ السلام". لكن يبقى السؤال: كيف يمكن اعتبار قوات إنزال برمائي قوات سلام؟

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9704
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.