4096 حادث عنصري ضد المسلمين في ألمانيا
ألمانيا: أكثر من 4000 حادثة معادية للمسلمين في عام واحد.. وخبراء يحذرون من "جبل الجليد"
أرقام قياسية توثقها شبكة "كلايم"
كشف أحدث تقرير صادر عن شبكة "كلايم" (Netzwerk Claim) المعنية برصد التمييز العنصري ضد المسلمين في ألمانيا عن تصاعد غير مسبوق في وتيرة الحوادث المعادية للإسلام خلال العام الماضي، في ظل مناخ سياسي واجتماعي يزداد توتراً يوماً بعد يوم.
بلغ إجمالي الحوادث الموثقة 4096 حادثة، شملت 214 اعتداءً جسدياً، من بينها جريمتا قتل وأربع محاولات قتل ، وهو ما يمثل ارتفاعاً حاداً بنسبة تجاوزت 33 بالمئة مقارنة بالعام السابق. وتتنوع الحوادث الموثقة بين الإساءة اللفظية والتهديد والاعتداء الجسدي والهجمات الممنهجة على دور العبادة.
النساء المحجبات: الضحية الأكثر استهدافاً
تكشف البيانات عن نمط مقلق يتصل بهوية الضحايا؛ إذ وجدت شبكة "كليم" أن النساء كنّ المستهدفات في نحو 70 بالمئة من الحوادث، فيما شملت الاعتداءات أطفالاً وبالغين تعرضوا لإساءات لفظية واتهامات نمطية من بينها وصفهم بـ"الإرهابيين" أو "المعادين للسامية" .
وارتفعت وتيرة هذه الاعتداءات اللفظية والجسدية بشكل لافت في أعقاب اندلاع الحرب الإسرائيلية عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، فيما رصد التقرير حوادث تجمع بين الإسلاموفوبيا واستحضار رموز نازية، من بينها تخريب مساجد وشتائم عنصرية بحق فتيات محجبات في مدينة دريسدن .

جرائم بدوافع الكراهية: من الحمض إلى السكين
لا تبقى الإحصاءات حبراً على ورق، فخلف الأرقام ضحايا حقيقيون يدفعون ثمن مناخ متصاعد من الكراهية. في سبتمبر 2024، تعرض رجل سوري في مدينة شترالزوند لرشة حمض كبريتيك من جاره، ما أسفر عن إصابته بجروح خطيرة، وقد أدلى المعتدي سابقاً بتصريحات معادية للإسلام، وصُنّفت الجريمة على أنها ذات دوافع عنصرية وأثارت جدلاً واسعاً في البلاد حول تنامي جرائم الكراهية. وفي يوليو 2025، طُعنت ممرضة جزائرية تبلغ من العمر ست وعشرين عاماً حتى الموت في شقتها بهانوفر، فيما كان المشتبه به قد نشر تعليقات معادية للإسلام على منصات التواصل الاجتماعي قبل ارتكاب الجريمة.
"جبل الجليد": ما لا تكشفه الأرقام الرسمية
يحذر الخبراء من أن الأرقام الموثقة لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة. تعتقد الشبكة بوجود عدد كبير من الحالات غير المُبلغ عنها، نظراً لوجود عوائق جسيمة أمام الإبلاغ بالنسبة للمتضررين، لا سيما في بيئة المدارس وحين يكون المشتبه به موظفاً حكومياً أو عنصراً في الشرطة .

بل يذهب التقرير أبعد من ذلك، إذ يرصد ظاهرة من نوع آخر لا تقل خطورة: ثمة نوع من التبلد الاجتماعي تجاه التمييز والإهانات والتحريض على الكراهية؛ إذ يتناقص الإبلاغ عن أشكال العنصرية اليومية تدريجياً، مع تطبّع الضحايا على التجارب المتكررة للإقصاء وقبولهم لها باعتبارها أمراً مألوفاً .
الحكومة الألمانية في مرمى الانتقادات
قالت ريما هنانو، الرئيسة التنفيذية لشبكة "كلايم"، إن قضية العنصرية ضد المسلمين لا تحظى في الوقت الراهن بالاهتمام الكافي من الحكومة الألمانية، محذرةً من أن تجارب العنصرية تُدمر ثقة المواطنين في السياسة والمؤسسات، وتُعزز لديهم الشعور بعدم الانتماء .
وأبرزت الشبكة أن الخطاب السياسي والإعلامي العام يُسهم في ترسيخ مناخ معادٍ للمسلمين، ويؤثر سلباً على ثقة الضحايا بالجهات الرسمية (Al Jazeera) . وفي هذا الإطار، انتقدت هنانو ما وصفته بـ"الانطباع المتزايد بأن المسلمين لا يُسمح لهم بالظهور في النقاش العام إلا بوصفهم جناة، لا ضحايا للإقصاء والعنف" .
سياق أشمل: من الاندماج إلى الشك
تأتي هذه الأرقام في سياق تحولات سياسية واجتماعية متسارعة تشهدها ألمانيا، إذ باتت قضايا الهجرة والهوية الثقافية في صلب المشهد الانتخابي، مع صعود ملحوظ للأحزاب اليمينية المتشددة في استطلاعات الرأي وفي نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة. ويرى المراقبون أن الخطاب المتصاعد ضد المهاجرين والمسلمين في الفضاء العام يُلقي بظلاله مباشرة على الواقع المعيشي لنحو خمسة ملايين مسلم يعيشون على الأراضي الألمانية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك