من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

زيف الحكم الوطني السوداني وانعكاسه على الحرب الدائرة

بقلم: صلاح الدين عثمان
زيف الحكم الوطني السوداني وانعكاسه على الحرب الدائرة




مقدمة

بفعل تضارب مصالح السياسيين، تحوّل النزاع المسلح إلى وسيلة للبقاء، وتزيّن بشعار الوطنية، فاستُعبدت البلاد لمطامعهم.


جذور الأحزاب

حملت الأحزاب بذور التبعية منذ نشأتها، وظل القرار السياسي مرتهنًا للخارج.


• حزب الأمة

ارتبط بالإنجليز وسعى لجعل السيد عبد الرحمن المهدي ملكًا على السودان، في محاولة لإعادة الحكم إلى ما كان عليه قبل الاحتلال وتعويضًا لهم عن فقدان السيطرة المباشرة، فكان شعار الاستقلال في ظاهره، بينما التبعية في جوهره.


• التيار الاتحادي

بيت الميرغني وبيت الهندي رسّخا فكرة الاتحاد مع مصر، فكان شعار الاتحاد هو المقابل لشعار الاستقلال، وكلاهما لم يقطع جذور التبعية.


• التيارات الوافدة

الشيوعية والقومية العربية والإخوان المسلمون دخلوا من مصر منذ الأربعينات، فصار السودان يدور في فلك خارجي بلا انعتاق.


الجيش

قوة دفاع السودان نشأت من الكلية الحربية المصرية، مما جعل المؤسسة العسكرية نفسها تحمل بصمات خارجية منذ بداياتها.


بقية الطرق الصوفية

منذ رواق السنارية في السلطنة الزرقاء وهي تمثل امتدادًا للأزهر، فكانت الطرق الصوفية السودانية ابنةً للطرق المصرية، مما ينسف دعوى الاستقلالية الفكرية والدينية، ويؤكد أن البنية الروحية نفسها لم تنفصل عن التأثير الخارجي.


التيار الوهابي

ظهور الحركة الوهابية في أرض الحجاز أسهم في انتقالها إلى السودان عبر أنصار السنة، فكان حضورها عاملًا جديدًا في تشكيل المشهد الديني.


التدخل الأمريكي

الولايات المتحدة دعمت الحركات المسلحة بجميع توجهاتها القبلية والجهوية والعقائدية، وهي الآن مستعدة لتقديم المزيد من الدعم بما يضمن استمرار الصراع وإطالة أمد الحرب، لتتحول الساحة السودانية إلى مسرح مفتوح لتجاذبات الخارج وصراع المصالح الدولية.


جوهر الأزمة

سياسيون سودانيون أعادوا إنتاج مصالح الأحزاب، وغلّفوها بشعارات وطنية خاوية، بينما الحقيقة أن كل أدواتهم تنزع نحو المصلحة الشخصية البحتة.


انعكاس على الحرب

هذا الزيف السياسي هو السبب المباشر في استمرار الحرب الدائرة؛ إذ لا رجاء من سياسيين يقتاتون على النزاع، ويستثمرون في الفوضى، ويبيعون الوطن باسم وطنية.


خاتمة

إعلان الاستقلال من داخل البرلمان في 19 ديسمبر 1955 أضحى خطوة شكلية أثقلت كاهل الوطن بالأنانية، وفي انتظار أن يشرق فجر الخلاص بكسر قيد التبعية، ويصبح معنى الوطنية فعلًا لا شعارًا.


الإسكندرية 29 يونيو 2026م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9740
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.