رومانيا تُدخل منظومة "ميروبس" للحرب الإلكترونية ضد المسيّرات في الخدمة القتالية الفعلية
بوخارست تضع نظام مكافحة الطائرات بدون طيار في حالة تأهب قصوى
كشفت وزارة الدفاع الرومانية عن إعلان منظومة "ميروبس" لمكافحة الطائرات المسيّرة جاهزيتها التشغيلية الكاملة، ودخولها رسمياً في حالة التأهب القتالي، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في طبيعة التهديدات الجوية الحديثة، وتأتي في سياق الجهود الأوروبية المتصاعدة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي.
منظومة مدمجة تجمع بين الاعتراض والذكاء الاصطناعي
يرتكز نظام "ميروبس" على طائرة مقاتلة بدون طيار من طراز "سيرايور"، تمثّل إحدى ركائز الجيل الجديد من منظومات مكافحة المسيّرات. وتعمل الطائرة في وضعين تشغيليين متكاملين: الوضع الأول يعتمد على مشغّل بشري يتولى التحكم عن بُعد، والوضع الثاني يُتيح لها العمل باستقلالية تامة في حالات تشويش الاتصالات الساتلية واللاسلكية أو تعطيلها.
وفي حال الانتقال إلى وضع الاستقلالية، يتولى نظام الذكاء الاصطناعي المدمج قيادة عمليات الاعتراض، مستعيناً بمنظومة مزدوجة من أدوات الرصد تشمل الكاميرا الحرارية لاكتشاف المسيّرات المعادية بدقة عالية في ظروف الرؤية المحدودة، إلى جانب الرادار لتتبع الأهداف عبر نطاق واسع.
القدرة على التعافي وإعادة الاستخدام: ميزة استراتيجية
تتميز منظومة "ميروبس" بخاصية تشغيلية نادرة تُضفي عليها قيمة اقتصادية وعملياتية بالغة؛ إذ في حال عدم إصابة الهدف المحدد، تنتقل الطائرة المقاتلة آلياً إلى بروتوكول الإنقاذ، حيث تُفعّل نظام مظلة هبوط تضمن لها النزول الآمن واسترجاعها لإعادة الإعداد والتشغيل مجدداً. وتُعدّ هذه الميزة انعكاساً لفلسفة تصميمية تضع تكلفة الدورة التشغيلية في صدارة الأولويات، لا سيما في ظل الاستهلاك الهائل للذخائر الذي كشفت عنه الحروب الراهنة.
السياق الاستراتيجي: رومانيا على خط المواجهة
لا تأتي هذه الخطوة بمعزل عن التحولات الأمنية التي يشهدها الفضاء الأوروبي الشرقي. فمنذ اندلاع الصراع الروسي الأوكراني، باتت رومانيا بوصفها دولة حدودية على البحر الأسود وعضواً محورياً في حلف الناتو، في مرمى التهديدات الجوية غير المتماثلة، ولا سيما المسيّرات التي أثبتت فاعليتها في اختراق المجال الجوي لدول الجوار.
وفي هذا الإطار، تندرج منظومة "ميروبس" ضمن استراتيجية تحديث دفاعية رومانية أشمل، تسعى من خلالها بوخارست إلى امتلاك قدرات وطنية في مجال مكافحة المسيّرات بدلاً من الاعتماد الكلي على التكنولوجيا الأجنبية، وهو توجه يتشارك فيه عدد متزايد من الدول الأوروبية الساعية إلى تعزيز سيادتها الدفاعية.
تحول في معادلة الحرب الجوية الحديثة
تُجسّد منظومة "ميروبس" توجهاً متصاعداً في دوائر التخطيط الدفاعي الغربي، يقوم على مواجهة المسيّر بالمسيّر، والتصدي للتهديدات الجوية المنخفضة التكلفة والمتكاثرة بمنظومات اعتراضية مرنة ومستدامة، بدلاً من استنزاف الصواريخ الباهظة الثمن في مواجهة أهداف رخيصة. وهو ما يُمثّل في جوهره إجابة عملية على إحدى أعقد المعضلات الاقتصادية التي كشف عنها المشهد الميداني في أوكرانيا وغيرها.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك