الهوس بـ "التواريخ المميزة" يهدد سلامة المواليد في ليبيا
تفاقم ظاهرة الولادات القيصرية المبرمجة يثير قلقاً حقوقياً وطبياً واسعاً
تواجه الأوساط الطبية والاجتماعية في دولة ليبيا الشقيقة ظاهرة متنامية ومثيرة للقلق، تتمثل في تزايد الإقبال على إجراء العمليات القيصرية غير المبررة طبياً في المصحات الخاصة، مدفوعة برغبة عائلية في اختيار "تاريخ ميلاد مميز" ومتناسق الأرقام للمولود الجديد؛ وهو ما بات يُصنف كاعتداء صريح على الحقوق الصحية للأطفال والأمهات على حد سواء، ويضع أجساد المواليد الجدد في مواجهة مخاطر طبية جسيمة من أجل الوجاهة الاجتماعية.
وقد تفجرت هذه القضية مجدداً على منصات التواصل الاجتماعي الليبي والإقليمي.
المعلومات المتداولة حول تفاقم هذه الظاهرة داخل المجتمع الليبي تستدعي "وقفة جادة من الجميع"، فالولادة القيصرية هي إجراء طبي طارئ ومُنقذ لحياة الأم أو الجنين عند وجود ضرورة طبية واضحة، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تتحول إلى وسيلة للاختيار العبثي لموعد الميلاد دون مبرر صحي، لما في ذلك من أثر سلبي مباشر على نمو الطفل وصحته.
المخاطر الطبية: حضانات الأطفال تدق ناقوس الخطر
تؤكد التقارير الطبية أن حرمان الجنين من استكمال أسابيع الحمل الطبيعية داخل رحم الأم يعرضه لمخاطر صحية حرجة. وفي هذا السياق، تعكس الصورة المرفقة بالتقرير والتي ترصد صفوفاً من حضانات الأطفال حديثي الولادة في إحدى المصحات، حجم التحدي الحقيقي والعبء الجسدي الذي يواجهه المواليد الجدد عندما يتم إخراجهم إلى الحياة قبل أوانهم الطبيعي بمجرد قرار عاطفي من الأسرة.
إن هؤلاء الأطفال الذين يُولدون قيصرياً قبل اكتمال نموهم يرتفع لديهم خطر الإصابة بمتلازمة الضائقة التنفسية نتيجة عدم اكتمال نمو الرئتين، مما يضطر الأطباء لإدخالهم فوراً إلى الحضانات وأجهزة التنفس الصناعي، وهو ثمن فادح يدفعه الرضيع لإرضاء رغبات شخصية. و"صحة الأطفال ليست مناسبة لاختيار تاريخ مميز، بل أمانة تستحق أن تكون الأولوية دائماً.
المسؤولية المشتركة والمتاجرة الطبية
التقرير الصحفي لـ "نقاش" يخلص إلى أن المسؤولية القانونية والأخلاقية في ليبيا لا تقع على عاتق الأسر وحدها، بل تمتد لتطال مقدمي الرعاية الصحية والمصحات الخاصة التي تذعن لهذه الرغبات على حساب المعايير العلمية والمواثيق الإنسانية.
ويرى مراقبون للشأن الصحي الليبي أن غياب الرقابة الصارمة على بعض المستشفيات الاستثمارية والمصحات الخاصة يساهم في تحويل الولادة القيصرية إلى تجارة مربحة، متجاهلين الأمانة المهنية التي تفرض أن تكون القرارات الطبية مبنية حصراً على المعايير الطبية والأخلاقية، لا على الرغبات الشخصية أو الكسب المادي للعمليات الجراحية.
مطالبات لوزارة الصحة والجهات المختصة
وفي سياق متصل، شددت الفعاليات الحقوقية والصحية الليبية على أن حماية المواليد هي مسؤولية مشتركة، مطالبة الجهات المختصة وفي مقدمتها وزارة الصحة الليبية ونقابة الأطباء بمتابعة أي ممارسات تخالف الضوابط الطبية، وتفعيل آليات الرقابة على المصحات الخاصة، وتغليظ العقوبات على أي خروقات تضرب بالمعايير العلمية عرض الحائط، تعزيزاً للوعي المجتمعي بأهمية الالتزام بالمواعيد الطبيعية للولادة ما لم توجد ضرورة تستدعي التدخل المبكر.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك