من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

بوادر توتر بين واشنطن والرياض بسبب مضيق هرمز

خالد شحاتة
بوادر توتر بين واشنطن والرياض بسبب مضيق هرمز


​شهدت العلاقات الأمريكية السعودية تصدعًا غير مسبوق وصفه مراقبون ومسؤولون بأنه أكبر خلاف يواجه خط التحالف الاستراتيجي بين الرئيس دونالد ترامب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ سنوات، وذلك على خلفية حسابات عسكرية ومعقدة ترتبط بملف إيران وأمن الطاقة. وكشفت تفاصيل مسربة نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" عن كواليس ساخنة دارت في الربيع الماضي، عندما خططت الإدارة الأمريكية لإطلاق عملية عسكرية واسعة تحت اسم "مشروع الحرية"، بهدف فتح مضيق هرمز بالقوة ومرافقة السفن التجارية عبر حشد أكثر من 100 طائرة عسكرية أمريكية مقاتلة.

لكن هذا المشروع جوبه بجدار الرفض السعودي الصارم، حيث رفضت الرياض بشكل قاطع السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية أو عبور أجوائها السيادية، محذرة من أن أي هجوم عسكري على إيران سيتسبب فورًا في إغلاق المضيق بالكامل واهتزاز أسواق النفط العالمية، مما أجبر البنتاغون في نهاية المطاف على إلغاء المهمة.

​هذا الموقف السعودي أثار غضبًا عارمًا داخل البيت الأبيض، وتطور الخلاف سريعًا إلى لغة التهديد المباشر؛ حيث هددت الإدارة الأمريكية الغاضبة بمنع وإيقاف إمدادات السعودية من أنظمة اعتراض الصواريخ والدفاع الجوي، وهي السلاح الحيوي الذي تعتمد عليه المملكة لإسقاط الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية الإيرانية، ما لم تتراجع الرياض عن موقفها وتفتح أجواءها وقواعدها للمهمة. ورغم أن المملكة تراجعت لاحقًا لتخفيف حدة الاحتقان، إلا أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا أن الضرر في جدار الثقة قد وقع بالفعل ولن يتم إصلاحه بسهولة، وهو ما تُرجم سريعًا إلى جفاء دبلوماسي علني؛ تمثل في تخطي ولي العهد السعودي لقمة مجموعة السبع، ورد واشنطن بتعمد وزير الخارجية ماركو روبيو تجاوز السعودية تمامًا خلال جولته الخليجية، في خطوة قرأتها الرياض كإهانة متعمدة.

​ويعكس هذا التحول المفاجئ صدمة في مسار العلاقات، فبعد أن راهنت السعودية بكل ثقلها على علاقتها الاستثنائية بترامب، يبدو أنها فضلت حماية أمنها القومي بشكل مستقل لتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية مدمرة، حيث تحركت الرياض بشكل منفرد لإبرام صفقة تهدئة خاصة مع طهران عبر القناة الدبلوماسية الباكستانية، وهي نفس القناة التي توسطت في وقف إطلاق النار.

وأمام هذا التمرد الدبلوماسي السعودي، تدرس الولايات المتحدة حاليًا بجدية تقليص وجودها العسكري في المملكة، والتحول نحو نقل ثقلها العسكري وعملياتها الاستراتيجية إلى حلفاء أكثر استجابة في المنطقة، وتحديدًا نحو إسرائيل والأردن، مما يضع العلاقات التاريخية بين واشنطن والرياض أمام اختبار إعادة تعريف جذري لم تشهده عقود التحالف بين البلدين.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9812
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.